صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي: منذ دخول الإسلام حتى سنة 134هـ عبد المنعم عبد الحميد سلطان

صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

منذ البداية، ودخلا في معارك عنيفة مع قوات لقيط بن مالك، ولكنهما لم يصمدا أما الحشود التي حشدها لقيط مما اضطرهما الى التراجع الى حين كما جاء فى نص الطبرى» غلب لقيط بن مالك على عمان مرتدا، وألجأ جيفرا وعبادا الى الأجبال والبحر) (43).

ولما كانت هذه الحركة ليست حربا قبلية فلم تلجأ السلطة الشرعية في عمان لمساندة القبائل المحيطة بها، بل هي حركة ذات طابع ديني سياسي، ولما كانت عمان باعلانها الاسلام بعد تلقيها رسالة الرسول، وبتأييدها للخليفة الأول أبى بكر الصديق عن طريق الوفد الذي صاحب عمرو بن العاص الى المدينة، قد أصبحت جزءا من الدولة الاسلامية الناشئة تؤيدها وتساندها، وعلى الدولة الاسلامية أيضا أن تمنع عنها الخطر الذى يهدد وحدتها واسلامها، لذلك كان من المنطقي أن تلجأ السلطة الشرعية في عمان ممثلة فى الأخوين عبد وجيفر الى عاصمة الخلافة الاسلامية، تستنجد بأبى بكر للمساعدة في القضاء على حركة التمرد على الاسلام ولتحقيق سلطانهم ونفوذهم على عمان.

وتتضح

المكانة التي كانت تتمتع بها السلطة الشرعية في عمان لدى الخلافة الاسلامية من الأوامر الصريحة التى زود بها أبو بكر الصديق

6

الجيوش المتوجهة الى عمان لمساعدتها ضد أعدائها وأعداء الاسلام فكان على هذه الجيوش اذا اقتربت من عمان أن يكاتبا عبدا وجيفرا، وأن يعملا برأيهما (44) وهذه الأوامر فى اعتقادى لها دلالات أخرى مهمة، فبالاضافة الى الثقة في السلطة الشرعية في عمان فانها تعنى أن القيادة على أرض عمان كانت للأخوين عبد وجيفر فهم أكثر دراية بظروف

(43) تاريخ الطبري، ج 3، ص 314

•

(44) انظر: تاريخ الطبري، ج 3، ص 0314

EA-