صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٣•
التي تعاونت مع عكرمة فى حروب الردة قد رجع معه الى المدينة، فيروى الطبري «وقد قدم على أبي بكر عكرمة قاتلا وغازيا، فيمن كان معه من تهامة وعمان والبحرين والسرو، فكتب أبو بكر الى أمراء الصدقات أن يبدلوا من استبدل، فكلهم استبدل، فسمى هذا الجيش جيش البدال، فقدموا على خالد بن سعيد الذى كان يواجه جيوش الروم في الشام (48) أما في الجبهة الفارسية فيبدو أن العرب في حروبهم ضد دولة الفرس لم يكتفوا بالهجوم البرى فقط، بل استخدموا القوة البحرية التي أتاحتها لهم دخول عناصر من السكان في كنف الاسلام في الأقاليم المجاورة لفارس مثل عمان والبحرين ومشاركتهم في الحروب الاسلامية ضد الفرس، وهذه العناصر كان لها تاريخ عريق في فن الملاحة وركوب البحر، ولذلك نلاحظ أن النشاط البحرى فى الجبهة الشرقية كان متقدما بسنوات عن مثيله في جبهة الشام ومصر. وليس معنى هذا أن العناصر الشامية والمصرية كانت أقل دراية بركوب البحر من سكان الشاطيء الغربي للخليج، ولكن دور البحرية فى منطقة الخليج في ذلك الوقت كان لنقل الجيوش من المناطق التي يسيطر عليها المسلمون الى الجزر في الخليج أو الى الساحل الشرقى، ولم يكن مثل هذا الدور متاحا في بداية حركة الفتوحات الاسلامية فى الشام بسبب التفوق الساحق للبحرية الرومية وسيطرتها على حوض البحر المتوسط آنذاك.
وكيفما كان الأمر، فان المصادر التاريخية تحدثنا عن محاولات جريئة حدثت في عهد عمر بن الخطاب كان الهدف منها ضرب جزر في الخليج وازاحة الفرس عن مواقعهم على السواحل الشرقية التي كانت
(48) تاريخ الطبري، ج 3، ص 389.
•
- ol