صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨والحقيقة التي يجب الاعتراف بها في هذه المقدمة، أن دراسة تاريخ
عمان في العصر الاسلامى يحتاج الى قدر كبير من الصبر والمثابرة، فالوثائق التاريخية التي يمكن الاعتماد عليها قليلة بل نادرة في بعض الفترات، وفى البعض الآخر تصمت المصادر تماما عن ذكر أي شيء عن تاريخ عمان، مما دفع بعض المؤرخين المحدثين الى الادعاء بأن المؤرخين المسلمين قد أهملوا عن عمد ذكر تاريخ عمان في مؤلفاتهم وموسوعاتهم التاريخية (7) وهذا الزعم فى رأينا يجانبه الصواب
العام
فمن البديهيات أن اهتمام المؤرخين القدماء من أصحاب كتب التاريخ أمثال خليفة بن خياط واليعقوبي والدينورى والطبري والمسعودي ومن أخذ عنهم بعد ذلك، كان يتجه الى متابعة حركة الأحداث وتسجيلها وكانوا يضعون عيونهم على مركز الأحداث وهى عواصم الخلافة سواء كانت في دمشق أو بغداد أو غيرها من العواصم الاسلامية، ثم تتسع دائرة اهتمامهم بعد ذلك لتسجيل ما يجرى من أحداث في الأقاليم الاسلامية المختلفة التي لها علاقة بمركز الأحداث. فنلاحظ أنه في المرات القليلة التي تعرضت فيها عمان لحملة من حملات الخلافة سواء في العصر الأموى أو العباسي، لم تغفل المصادر ذكر هذه الحملات وما تبعها من أحداث دون اهمال متعمد أو اعراض مقصود» (8) ولكن برز في نفس
«
الوقت ما يعرف بالتاريخ المحلى فى معظم الأقطار الاسلامية حتى تلك التي كانت بها عواصم الخلافة فى بعض الأحيان مثل دمشق وبغداد والقاهرة، فقد كثرت المؤلفات المحلية التي تحدثت عن تاريخ بغداد
(7) انظر على سبيل المثال: رجب محمد عبد الحليم ومن أخذ عنهم:
العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الاسلام، مسقط 1989،
وما بعدها
ص
0
(8) المرجع السابق، ص 6