صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩وتاريخ دمشق وتاريخ مصر والقاهرة وتاريخ اليمن والمغرب وبخارى والموصل وغيرها كثير، ولكننا للأسف لا نصادف مثل هذه المؤلفات عن تاريخ عمان في العصر الاسلامي الا فيما ندر ولا يمكن تصنيفه بين كتب التاريخ بل ينضوي تحت باب الفقه واللغة والأنساب وتأتى الاشارات التاريخية عرضا، ويجب ألا نغفل احتمال أن تكون بعض المصادر التاريخية العمانية قد فقدت بفعل الزمن أو الكوارث، لأن بعض المؤرخين العمانيين في العصر الحديث أشاروا فى مؤلفاتهم الى اعتمادهم على مصادر قديمة، فيذكر الشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي في مقدمة كتابه عمان عبر التاريخ: «فهذا تاريخ عمان .. وهذا ما حصلنا عليه، وان كان أكثره كعنقاء مغرب، لأنه غالبا لم يدون، وما دون منه لم ينشر ولم يتبين، ولكن بعض ما وجدناه ربما أغنى عما فقدناه .. ومن أين لنا أن ندرك المفقود من تاريخ عمان (1)
أما المؤرخ العماني المشهور نور الدين السالمي (ت 1913 م)، فقد أدرك حقيقة الندرة الشديدة فى المصادر التاريخية العمانية، وعلق على هذا قائلا «ان التاريخ لم يكن من تشغل الأصحاب، بل كان اشتغالهم باقامة العدل وتأثير العلوم الدينية وبيان ما لابد من بيانه للناس، أخذا بالأهم فالأهم، فلذلك لا نجد لهم سيرة مجتمعة، ولا تاريخا شاملا (10) وهكذا يعترف السالمي أن الاهتمام لدى علماء عمان كان منصبا على النواحى الدينية وشرح تعاليم المذهب الأباضى للناس وهذا عندهم أهم من تسجيل الأحداث التاريخية
(9) انظر: سالم بن حمود بن شامس السيابي، عمان عبر التاريخ،) طبع وزارة التراث العمانية 1982 م)، ج 1، ص 5
(10) انظر: نور الدين السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان،
(طبعة القلعة بمصر)، ص 4.