صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي: منذ دخول الإسلام حتى سنة 134هـ عبد المنعم عبد الحميد سلطان

صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٩

قد ثاروا ضد مروان بن محمد، أو شاركوا فى سقوط الدولة الأموية وهدفهم تأييد الدعوة العباسية، فالاختلاف المذهبي بين الدعوة العباسية، والمذهب الأباضي، لا يختلف في جوهره عن الخلاف بين الأباضية والدولة الأموية.

وقد شهدت السنوات الأخيرة من عمر الدولة الأموية مجموعة من الثورات العنيفة في أنحاء مختلفة من أملاك هذه الدولة اختلفت مقاصدها المذهبية وعقائدها الدينية وان كان يجمعها الرغبة في القضاء على ملك الأمويين، ويهمنا من هذه الثورات الثورة التي قامت سنة 129 ه على حدود عمان والتي بدأت في حضرموت وقادها عبد الله بن يحيى الكندي المعروف بطالب الحق وكان على المذهب الأباضي (4)، ويصرح طالب الحق مبينا أسباب ثورته فيقول: «رأيت باليمن جورا ظاهرا وعسفا شديدا، وسيرة في الناس قبيحة، فقال الأصحابه: ما يحل لنا المقام على ما نرى، ولا يسعنا الصبر عليه) (5).

راسل طالب الحق زعماء الدعوة الأباضية فى البصرة، فكتب الى الامام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (1) وكان ينزل في الأزد والى غيرهم من الأباضية يستشيرهم فى الخروج والثورة على الأمويين فكتبوا اليه .. (ان استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل فان المبادرة

(4) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 405.

(0) انظر: الأصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 224

+

(6) عاش أبو عبيدة في البصرة وأخذ العلم عن زعماء الأباضية ومنهم الامام جابر بن زيد العماني، وقد خلفه في قيادة الاباضية بعد موته، وينسب اليه الفضل في نمو الحركة الإباضية في أقطار متعددة خارج البصرة وذلك بواسطة الدعاة المدربين أو حملة العلم (انظر: عوض خليفات، نشأة الحركة الأباضية، ص 103).

— AV -