علامات الساعة في التفسير الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٤ثم أورد بيوض احتمالات المراد بعلم الساعة الذي هو
شأن من الشؤون المتصلة
الله
بنبي
عيسي
:
_عليه السلام، فذكر أنه إذا أسندت الأحكام إلى ذوات لا يمكن أن تكون حقيقة إذ
أنها تحتمل تأويل، فكون عيسى عليه السلام علما للساعة لا يراد منه شخص عيسى _عليه السلام نفسه وإنما شأن. من شؤونه المتصلة به، وهناك ثلاث محتملة
وجوه
أولا: خلق عيسى_عليه السلام من غير أب وهذا الأمر غير معتاد؛ فيعني أن كون عيسى علما للساعة ولد من غير أب، والقادر على خلق إنسان سوي من غير أب قادر على خلق الخلق مرة أخرى بعد فنائهم.
ثانيا: إحياء عيسى عليه السلام_للموتى، والأمر هذا مقطوع به بنص الكتاب، فالله يقول لعيسى عليه السلام: وإذ تُخرج الموتى بإذني (المائدة: (???)، وبالمثل قال عيسى عليه السلام _ عن نفسه لقومه وأُحيي الموتى بِإِذنِ اللهِ (آل عمران: 49).
ثالثا: نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمن أمارة لقيام الساعة، وهذا الوجه المحتمل مع كونه ضعيف إلا أن الكثير قد ذهب إليه. (74)
وهذه الاحتمالات الثلاثة جميعها يعتبرها اطفيش دالة على معنى: {وَإِنَّهُ لَعِلمُ لِلسَّاعَةِ (75). وعرض بيوض بعض الأقوال في متعلقات نزول عيسى عليه السلام-، وردّ على أصحابها بأن الروايات الواردة في ذلك على الرغم من كثرتها واشتهارها إلا أنها أحادية لم تبلغ حد التواتر ولا تلزم القطع بنزول عيسى عليه السلام، ولا يصح الحكم على منكر النزول بالكفر والمروق في الدين، والقول بنزول عيسى_عليه السلام وعدمه سواء، وإن قال الجمهور بنزوله، وكذلك ممن قال بالنزول اطفيش إذ فسّر الآية السابقة فقال: "وينزل إن شاء الله على ما ألهمت وروّعت على تمام أربعين عاما بعد ألف وثلاثمائة وخمسة وعشرين، إلا أنّ ابتداء الحساب إن شاء الله يكون من الحادي عشر من ذي الحجة من عام خمسة وعشرين وثلاثمائة وألف، وعند العشرين الأولى من الأربعين يتغيّر مضاب والعلم لله لا لغيره (76)، لكن بيوض يقول، أن: المدة قد مرّت
74 المرجع نفسه، ج17: ص 575-577
75) انظر: اطفيش تيسير التفسير، مرجع سابق، ج??: ص???
76 (انظر: اطفيش، تيسير التفسير، مرجع
سابق، ج??: ص???
25