علامات الساعة في التفسير الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٩المطلب الثالث: ظهور مخلوقات حية
من ضمن الظواهر والعلامات التي ستظهر على الأرض في آخر الزمان هي خروج
مخلوقات حية ذكرها الله تعالى بنص كتابه وأكدتها السنة النبوية وهي خروج الدابة، وظهور قوم
يأجوج ومأجوج، سنتناول هاتان العلامتان على فرعين، كالتالي:
الفرع الأول: ظهور يأجوج ومأجوج
ذكر الله تعالى لفظا يأجوج ومأجوج في محكم كتابه في آيتين، الأولى في سورة الكهف وهي: قالوا يا ذَا القَرْنَينِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفسِدونَ في الأَرض فَهَل نَجْعَلُ لَكَ خَرجًا عَلى أَن تَجَعَلَ بَينَنا وَبَينَهُم سَدًّا} (الكهف: (94، والثانية في سورة الأنبياء وهي قوله عز وجل: حَتَّى إِذا فُتِحَت يَأجوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِن كُلِ حَدَبٍ يَنسِلُونَ} (الأنبياء: 96). فمن هم يأجوج ومأجوج؟، وما صفاتهم؟، وكم نسبة عددهم من مجموع أعداد البشرية؟، وما معنى فتح يأجوج ومأجوج ودك السد؟ وهل هم من علامات الساعة الكبرى؟
قبل الإجابة عن هذه الأسئلة سنتعرف أولا على قصة ذي القرنين مع يأجوج ومأجوج التي ذكرت في سورة الكهف وهي قوله تعالى: ثُمَّ أَتبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَينَ السَّدَّينِ وَجَدَ مِن دونِهِما قوما لا يكادون يفقهونَ قَولًا قالوا يا ذَا القَرْنَينِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرضِ فَهَل نَجَعَلُ لَكَ خَرجًا عَلَى أَن تَجَعَلَ بَينَنا وَبَيْنَهُم سَدًّا قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينوني بِقُوَّةٍ أَجعَل بَيْنَكُم وَبَينَهُم رَدمًا آتوني زُبَرَ الحَديدِ حَتَّى إِذا ساوى بَينَ الصَّدَفَينِ قَالَ انفُحُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتوني أُفرغ عَلَيْهِ قِطرًا فَمَا أَسْطَعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَعُوا لَهُ نَفْبًا قَالَ هذا رَحمَةٌ مِن رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعدُ رَبِّي حَقًّا (الكهف: ??-??). ذو القرنين هو ملك (??)، جعل الله له المكنة في الأرض إذ آتاه علما وقوّة وقدرة على التدبير
??
9 (انظر: الكندي، التفسير الميسر، مرجع سابق، ج?، ص 260.
نقل الشيخ بيوض دراسة للعالم الهندي المسلم أبو الكلام، آزاد كان من مضمونها التعريف بشخص ذي القرنين، فظهر له أن ذا القرنين هو قورش الذي قام بأعمال جبّارة: كتأسيس دولة الفرس الكبرى، وغيرها، فقال أبو الكلام ما نصه: "قام في بلاد فارس ملك يسمى قورش … وهو مؤسس دولة فارس الكبرى في القرن السادس قبل الميلاد، وحد صفها، وجمع كلمتها، وضمّ الأوطان التي حولها تحت رايته، وكانت له قوة كبيرة"، وذكر مرجح) معلقا لذلك، قال الشيخ بيوض
على
30