علامات الساعة في التفسير الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤١الدنيا وله في الآخرة من الله الجنة أم الذي أصرّ على كفره وأعرض عن الحق فجزاؤه أن يعذبه
بحسب درجة عمله السيء وفي الآخرة عذاب الحريق من الله. (110)
رحلة ذو القرنين إلى ما بين السدين حسب ما ذكره الشيخ بيوض: أنه لما وصل ذو القرنين إلى ما بين السدين، أي ممر بين جبلين، وهذا الممرّ أو الفج يفصل بين سلسلتين جبليتين طويلتين تحيط بقوم يأجوج ومأجوج ولا يستطيعون الخروج إلا منه (111). ولفظا يأجوج ومأجوج قيل: عجميان وقيل: عريبان كما قال اطفيش وأضاف: "وياجوج يفعول وماجوج مفعول، وألفهما عن همز كما همزهما عاصم والأعمش ويعقوب، وهو لغة أسد، من أجيج النار أو من الأجه وهو الاختلاف أو شدّة الملوحة، أو من أجّ الظليم إذا أسرع، وقيل: الألف زائدة من يَجَجْتُ وبَجَجْتُ، قال قطرب: ياجوج فاعول من أليج وماجوج فاعول من المج (???)، إذن يصح أن تقرأ بالهمز (يأجوج ومأجوج)، ويصح بالألف (ياجوج وماجوج)، وفي بحثي سألتزم في كتابة اللفظين حسب
قراءة الإمام عاصم بالهمز.
لغتهم.
نتابع ما قاله بيوض: أن ذا القرنين وجد من دون السدين من جهته هو قوما تختلف
عن
لغة
ذي القرنين ومن معه اختلافا صاحبه صعوبة ومشقة في التواصل بينهم وبين ذو القرنين، وكانوا يسكنون بالقرب من قوم يأجوج ومأجوج وقد خبروا هذا القوم وإفسادهم العظيم في الأرض حتى كأنهم ضجّوا من صنيعهم؛ فاستعانوا بذي القرنين يجعل لهم حاجزا وسدا يكفيهم
شرور هؤلاء، استعانوا بذي القرنين؛ لما رأوا من قوته وسلطانه مقابل أن يعطوه أجر (113). قلتُ:
منه
خُلُقه فنال ثقتهم؛ لأنه لولا هذا لما أمنوا على أنفسهم قبل هذا كله رأوا صلاحه وحسن الاستعانة به. ووصف بيوض الذين استعانوا بذي القرنين أنهم أهل علم ورأي
فضلا عن
ومال (114). من هنا ندرك أن قوم يأجوج ومأجوج حقا كانوا طغاة مفسدين في الأرض ويهلكون الحرث والنسل؛ إذ أن هؤلاء على الرغم مما عندهم من الأسباب التي تجعلهم قادرين على مواجهة أعدائهم (قوم) يأجوج ومأجوج إلا أن ذلك لم يبلغ بهم ذلك، وفي الوقت ذاته نرى القوة والقدرة
110) انظر: بيوض، في رحاب القرآن مرجع سابق، د. ط، ص 355-358
???) انظر: المرجع نفسه، ص???
???) انظر: اطفيش تيسير التفسير، مرجع سابق، ج?، ص 429 113) انظر: بيوض، في رحاب القرآن مرجع سابق، د. ط، ص373-376
114) انظر: المرجع نفسه، ص376
32