علامات الساعة في التفسير الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥٠أي: ماذا يفيد المكذبين إذا بطش الله بطشته الكبرى وأنزل عذابه الأليم وهم على حالهم
السابق من الكفر والعصيان.
(109)
بعد هذا البيان لعدد من علامات الساعة الكبرى نخرج بالآتي:
1. رفع القرآن الكريم في آخر الزمان قبل قيام الساعة، وهذا قول عدد من العلماء (الهواري، واطفيش، وبيوض، أما الكندي لم يقل بالرفع فضلا عن كونه علامة لقيام الساعة. واستدلوا لذلك بقوله تعالى: {وَلَئِن شئنا لَنَذهَبَنَّ بِالَّذي أوحينا إلَيكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ علينا وكيلا إلّا رَحمَةً مِن رَبِّكَ إِنَّ فَضلَهُ كانَ عَلَيكَ كَبيرا (الإسراء: 86-87)، وفسروها بعدد من المرويات دون أن يفصلوها، منها: ما نقل عن ابن مسعود قوله: ليسرين على القرآن ليلة فلا يبقى منه آية في قلب رجل ولا في مصحف إلا رفعت"، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أَكْثِرُوا تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ". قَالُوا: هَذِهِ الْمَصَاحِفُ تُرْفَعُ، فَكَيْفَ بِمَا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلًا فَيُصْبِحُونَ مِنْهُ فُقَرَاءَ، وَيَنْسَوْنَ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَقَعُونَ فِي قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَشْعَارِهِمْ، وَذَلِكَ حِينَ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ"، وفي مسند الإمام الربيع، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ يَوْمِ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ ذَكَرَ حَدِيثًا فَقَالَ: ذَلِكَ أَوَانَ يُنْسَحُ الْقُرْآنُ". فَقَالَ رَجُلٌ كَالأَعْرَابِيِّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا النَّسْحُ؟ وَكَيْفَ يُنْسَحُ؟ قَالَ: "يُذْهَبُ بِأَهْلِهِ وَيَبْقَى رِجَالٌ كَأَنَّهُمُ الْبُغَاثُ". أرى أن هذه الآثار تحتاج للتحقق من صحتها، وما صح منها فيجب أن نتبيّن المعنى
المراد منها؛ لاسيما وأنها في الأمور الغيبية التي لا يمكن معرفتها إلا بإخبار من النبي فحتى لا ينسب شيء إليه لله وهو لم يقله، وعلماؤنا الأجلاء لما نقلوها إلينا في تفاسيرهم ما قصدوا نقل ما لا يصح عنه، وإنما حفاظا على الموروث الإسلامي وأن يتناولها من هو مو أهل لذلك بالدراسة والتمحيص والنقد. 2. مسألة نزول المسيح عليه السلام وأنه من أشراط الساعة، هذه المسألة تعرّض لها الكثير من علماء الإباضية وكانوا بين ناف وواقف، ومثبت فأما المثبتون هم (الهواري، الثميني اطفيش)، والنافون هم (ناصر) بن أبي نبهان الخروصي، بيوض، الخليلي)، ووقف عن القول بالثبوت أو النفي الجيطالي من الجيد أن نعلم ما قاله الخليلي: من أنه لا
155 () بيوض، في رحاب القرآن، ط ?. سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة 1428هـ - 2007م)، ص 434-435
41