علامات الساعة في التفسير الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥٢(160)
رفعا حسيا بجسمه وروحه إلى السماء، ويعتقد نزوله بين يدي الساعة إلى الأرض تعويلا على الروايات التي جاءت بذلك ما دام يعتقد أنه لا يأتي بشرع جديد ولا يحكم بشريعة أمته، سابقة، وإنما يتبع شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم فيكون كواحد من والله تعالى أعلم". فتح يأجوج ومأجوج آية من الآيات التي تدل على دنو أجل الدنيا وإيذان بمشارفة قيام الساعة، وهي واردة بنص الكتاب في موضعين: قالوا يا ذَا القَرْنَينِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرضِ، حَتَّى إِذا فُتِحَت يَأجوجُ وَمَأجوجُ وَهُم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ، وهي تعتبر من العلامات التي يجب الإيمان بها؛ لدخولها في المتواتر القطعي كما قال الشيخ الخليلي. هؤلاء القوم طغاة جبابرة يتميزون بالهمجية والوحشية، وفق الله ذا القرنين _الملك الصالح على قول أن يكفّ شرّهم بإقامة سدّ عظيم محكم البناء شديد الصلابة يمنعهم من الخروج بعون من جنوده وممن كان يسكن بجوار قوم يأجوج ومأجوج، فإذا ما أذن الله بقرب حلول الساعة، جعل السدّ يندك وينهدم فيخرج قوم يأجوج ومأجوج، فيصنعوا كصنيعهم الأول يعيثون في الأرض الفساد.
. خروج الدابة من العلامات الدالة على قيام الساعة لقوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ القَولُ عَلَيْهِم أَخرجنا لهم دابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُم، ولم يرد في القرآن وصف لها غير صفة الكلام، وأما المرويات عنها كثيرة ولا يكاد يثبت منها شيء كما قال الخليلي وبيوّض، وصرّح اطفيش بذكره لها مع عدم تصديقها؛ لأجل أن يتروّح إليها السامع.
ه. من علامات الساعة الكبرى: طلوع الشمس من مغربها؛ تفسيرا لقوله تعالى: يَومَ يَأْتي بَعضُ آياتِ رَبِّكَ من: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ وَايْتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ وَايْتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِمَنُهَا لَمَّ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِمَنِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ)، وكذلك ورد هذا في أحاديث رسول الله. ولما تطلع الشمس من مغربها يغلق باب قبول التوبة، وقيل حتى العمل الصالح. القبول للتوبة أو العمل الصالح، فإن الأصل في المؤمن أن يكون توابا
وسواء ك كان
عدم
أوّابا إلى الله تعالى في جميع أوقاته، قال تعالى: وتوبوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ المؤمِنونَ لَعَلَّكُم تفلحون (النور: ??)، وقال في سياق تعديد صفات المتقين وأعمالهم: وَالَّذِينَ إِذَا
الخليلي، الفتاوى (العقيدة)، مرجع سابق، ج 1، ص 425-426
43
17.