عمل العامل في المساقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٤ذلك عائد إلى أن الأحوال في حياة الزراعة وأربابها تختلف باختلاف طبيعة الأرض، بما تحمله من ماء وكلأ،
فيه تقضى حاجات الناس وتسد ثغرات النقص من جهة رب المال.
أما على المذهب الشافعي فإن العمل الذي تحتاج إليه الثمرة لزيادتها وصلاح ثمرتها، مما يكون متجددًا ومتكررًا في كل عام وعلى مر الزمان فإنه بلا شك على العامل، وما لا يتكرر في كل عام، ويعنى به حفظ الأصول فإنه على المالك (?)، وعليه الحنابلة أيضًا (?)، إلا أن ابن قدامة المقدسي الحنبلي (3) استثنى في شراء ما يلقح به، فإنه على رب المال وإن تكرر؛ لأنه ليس من العمل (4).
وسبب الخلاف في تحديد العمل مطلقا عائد إلى أمرين:
شأن
يهود
الأول: "تأويل حديث النبي صلى الله عليه وسلم "على أن يَكْفُوا عَمَلَها" ()، وحديث "أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها، على أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها" (6)، وكلا الحديثين في خيبر بعد فتح خيبر، فهل يقصد بهما جنس العمل؟ لكن يلزم أن يكون عاما مخصصا؛ لأن الكل متفقون على أنه لا يلزم العامل ما فيه حفظ الأصول وما لا يتكرر، أو يُحْمَلُ على العهد، وهو تحكيم
للعرف حينئذ (?).
(?) النووي، الإمام أبو زكريا محي الدين يحيى بن شرف، روضة الطالبين وعمدة المفتين، دح،
1412هـ، ج ?، ص 58-59.
بيروت، ط?، ????م-
(?) ابن مفلح الحنبلي، إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن محمد المبدع في شرح المقنع، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ط ?، ????م - 1418هـ، ج 4، ص 397.
محمد بن
أحمد محمد
بن
(?) أبو محمد عبد الرحمن بن بن قدامة الجماعيلي الصالحي، المعروف بابن قدامة، ولد سنة 597هـ، وتوفي سنة 682هـ، من آثاره: "المغني"، "الفائق"، "عمدة الفقه"، "المقنع"، وغيرها الكثير، ينظر: الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك، الوافي بالوفيات، تحقيق أحمد الأرناؤوط، دار إحياء التراث - بيروت، دط، 1420هـ - ????م، ج??، ص 143.
(4) ابن قدامة، عبد الله بن أحمد المقدسي، المغني، ج?، ص297.
(5) النيسابوري صحيح مسلم، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر، ج ?، ص ????، رقم الحديث: 1551. (6) النيسابوري، صحيح مسلم، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر، ج?، ص11??، رقم الحديث: 1552. (?) الخليلي، أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي المساقاة، مطابع النهضة، دطدت، ص136.
??