عمل العامل في المساقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٨وقد ذهب الإباضية (?) والمالكية (?) إلى أن الجذاذ على العامل دون رب العمل وغيره. أما عند الحنفية فإنهم يجعلون الجذاذ عليهما معًا، وإن اشترط على العامل فلا يجوز؛ لمخالفته للعرف، ولأنه ليس من المعاملة في شيء،
ولا نعدام التعامل به أيضًا؛ فكان من باب مؤونة الملك والملك مشترك بينهما (?)، ومن الأحناف القائلين
بذلك الكليوبي (
(4)
فإن هذا العمل خاص بالعامل دون غيره، أما ما ينقطع بانقطاع الثمرة ويبقى بعده الشيء اليسير، فهذا الذي يلزم المساقي، ويجب له بالعوض، وذلك مثل الحفر والسقي وزبر الكرم، وتقليم الشجر، والتسريب، وإصلاح مواضع السقي، والتذكير والجداد، وما أشبه ذلك (ه).
-1
وهناك دليلان على وجوب الجداد على العامل، وهما:
- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر عنه أنه كان يبعث إلى خيبر من يشاركهم في الجداد، فإن قيل: بأنه يحتمل أن يكون ذلك ليس فعلا تشريعيا أجيب عليه بأنه لو سلم بأنه ليس فعلاً تشريعيًّا، إلا أن الحديث يدل على جواز اشتراطه على العامل، وهو ينقض قول الحنفية.
(?) العوتبي، الضياء، ج 20، ص 384. (?) ابن رشد القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد، (ت520هـ) البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل العتبية في فقه الإمام مالك، تحقيق: محمد عثمان، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط?، ????م، ج?، ص??، انظر: القرطبي، المقدمات، ج?،
ص 52. (?) الكاساني، الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود، ت587هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي، بيروت- لبنان،، ط ?، ????م - 1402، ج6، ص 186. الرشداني، أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل، الهداية شرح بداية المبتدي، (ت 593هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط 1، 1990م - 1410هـ، ج 4، ص???. ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، (ت681هـ)، فتح القدير، دار الفكر، بيروت - لبنان، ط2، دت، ج?، ص 478.
(4) عبد الرحمن بن محمد بن سليمان؛ المعروف بشيخي زاده، وهو فقيه حنفي، من أهل كليبولي بتركيا، له: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، ونظم الفرائد في مسائل الخلاف بين الماتريدية والاشعرية الزركلي، خير الدين بن محمود الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت – لبنان، ط 16، 2005م، ج?، ص???.
(?) ابن رشد، محمد بن أحمد بن محمد، المقدمات الممهدات، ت 520هـ)، تحقيق: محمد شافعي مفتاح طبعة القدس، ط 1، 1433هـ -
2012م، ج3،ص52.
??