دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ١٤وهذبوها بما يخدم غاية علمهم، فتعريف الدلالة في المنطق تعريف عام يشمل كل دلالة سواء أكانت
حسيةً أم معنوية، إذ لم يعتنوا بدلالة اللفظ ذاته كما هو شأن الأصوليين.
ونرى أن تعريف القراقي أضبط؛ لأنّ بحثَ الأصوليين متعلّق بالألفاظ من حيث إفادتها للأحكام، فيجب أن تكون الدلالة المقصودة هي الدلالة اللفظية التي تُقسم باعتبار ما تدلّ عليه إلى المطابق والمتضمن واللازم. ويدخل فيه أيضًا ما قد يدلّ على الحكم من غير لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، كإشارته
وفعله (?)
وتعريف المرداوي أعمّ، فلا يكون تعريفه مانعا، وبما أنّ الدلالة المقصودة هي الدلالة اللفظية، فإنّ صيغة النهي دالة، والفساد مدلول، وطريق الدلالة
المطلب الثاني: دَلالة "النهي":
الالتزام.
هي
الفرعُ الأَوَّلُ: دَلالة "النهي" اللغوية:
الياء،
النهي في اللغة مصدرُ نَهَى ينْهَى إذا طلبَ الكَفْ (?)، والألف في لامه منقلبة عن فمادته من الثلاثي نَهَيَ، ويُقالُ نَهَيْتُهُ عنه، وهُوتُهُ والنهي خلاف الأمر" (?)، واشتق منه النهية وهو "العقل، لأنه ينهى عن قبيح الفعل والجمع نهى" (4)، وذكر ابن منظور (ت 711هـ) في
لسان العرب:
عنه،
فتي کانَ ذا حلم أصيل ونُهْيَةٍ إذا ما الحبا من طائف الجهل حُلّتِ" (5)
(?) وهذا في حق من رأى النبي صلى الله عليه وسلّم دالا على الحكم بإشارته أو فعله، وغيرُه يُنقل إليه لفظا كونه أشار أو فعل، فيدخل في الدلالة اللفظية. (?) ابن منظور، محمد بن مكرم ت (???هـ: لسان العرب: دار الحديث القاهرة، (دط)، 1423هـ / 3. ????م، ج 8 / 726، (بتصرف)، مادة (نهي).
(3) الفراهيدي، الخليل بن أحمد (ت) (170هـ، كتاب العين: تح مهدي المخزومي وآخرون، دار الهلال، (د. ط/
د. ت)، ج 4 / 93، (بتصرّف)، مادة (نهي).
(4) ابن فارس، مقاييس اللغة: 5 / 359، مادة (هي). (5) ابن منظور، لسان العرب: ???/?، مادة (نهي).
(9)