دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ١٥الفرع الثاني: دلالة "النهي" الاصطلاحية:
اختلف الأصوليون في طريقة تعريفهم للنّهي، فمنهم من أفرَدَ تعريفا خاصا، ومنهم من
على تعريف الأمر، بناءً على أنّ مباحث الأمر والنهي مباحث متشابهة في أغلب مضامينها. أولا: من لم يُفرد تعريفا مستقلا واقتصر على تعريف الأمر،
ومنهم
(1)
اقتصر
1. موفّق الدين ابن قدامة الحنبلي (ت 620هـ) قال في تعريف الأمر: هو "استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء" (?)، ثم قال عند الكلام على النهي: "اعلم أنّ ما ذكرناه من الأوامر، تتضح به أحكام النواهي؛ إذ لكل مسألة من الأوامر وزان من النواهي وعلى العكس، فلا حاجة إلى التكرار إلا في اليسير" (?). وبناءً عليه فإنّ تعريف النهي عنده هو: استدعاء ترك الفعل بالقول على وجه الاستعلاء. 2. سيف الدين الآمدي (ت 631هـ) قال في تعريف الأمر: هو "طلب الفعل على جهة الاستعلاء" (4)، ثم قال عند الكلام على النّهي: اعلم أنّه لما كان النهي مقابلا للأمر، فكل ما قيل في حدّ الأمر فقد قيل مقابله حدّ النهي، ولا يخفى وجه الكلام فيه" (5). فيكون تعريف عنده هو: طلب ترك الفعل على جهة الاستعلاء.
النهي
(?) جعل الباحث زياد إبراهيم مقداد الغزالي (ت (505هـ) في المستصفى من هذا الصنف، على اعتبار أنه لم يُشِر إلى تعريف النهي، قال عند الكلام على صيغة النهي: اعلم أن ما ذكرناه من مسائل الأوامر تتضح به أحكام النواهي؛ إذ لكل مسألة وزان من النهي على العكس فلا حاجة إلى التكرار". وهذا خلافُ الواقع إذْ ذكر الغزالي تعريف النهي اصطلاحًا بعد أن عرّف الأمر، فقال: "والنهي هو القولُ المقتضي ترك الفعل". الغزالي، محمد بن محمد (ت 505هـ)، المستصفى تح محمد عبدالسلام، دار الكتب العلمية، ط1، 1413هـ / ????م، ص ??? و ???،ومقداد زياد إبراهيم حسين دلالة صيغة النهي على الأحكام الشرعية (رسالة ماجستير): جامعة النجاح الوطنية، كلية الشريعة غزة، 1413هـ / 1993م، ص6.
(?) ابن قدامة، عبد الله بن أحمد (ت 620هـ)، روضة الناظر وجنّة المناظر: مؤسسة الريان، ط 2، 1423هـ / 2002م، ج 1/ 542.
(?) ابن قدامة روضة الناظر: 1/ 604.
(4) الآمدي، علي بن أبي علي (ت 631هـ)، الإحكام في أصول الأحكام تح عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي،
بيروت، (د. ط/ د. ت)، ج2/ 140.
(5) الآمدي، الإحكام: 2/ 187.
(??)