دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٢٢المطلب الثالثُ: دَلالة "الفساد": الفرع الأول: دلالة "الفساد" اللغوية:
() " a
قال الفراهيدي (ت 170هـ) في العين: "الفساد نقيضُ الصلاح، وفَسَدَ يفسد، وأفسَدْتُه" (?)، وقال الراغب الأصفهاني: "الفساد خروج الشيء عن الاعتدال قليلًا كان الخروج عنه أو كثيرًا، ويُضاده الصلاح، ويُستعمل ذلكَ في النَّفْسِ والبدن والأشياء الخارجة عن الاستقامة " (2 في كلام الأصفهاني إشارة إلى أنّ الفساد معنى يكون في الأمور المادية، كفساد البدن ونحوه، ويكون أيضًا في الأمور المعنوية كفساد النفس والكلام ونحوه. يقول ابن منظور: "الفساد نقيضُ الصلاح، والمفسَدَةُ: خلافُ المصلحة، والاستفسادُ: خلافُ لاستصلاح، وقالوا: هذا الأمرُ مفسدة لكذا أي فيه فساد، قال الشاعر: إن الشباب والفراغ والجده مفسدة للعقل، أي مفسدة" (?).
الفرع الثاني: دلالة "الفساد" الاصطلاحية:
اختلف الأصوليون في دلالة الفساد الاصطلاحيّة، فأصوليو الحنفية يرون أن الفساد مرتبة بين الصحة والبطلان، وعليه فالصحة تقابل البطلان فقط، أما الجمهور فيرون أنّ الفساد هو
وهما معًا في مقابلة الصحة.
أولا: دلالة الفساد الاصطلاحية عند الحنفية:
من التعريفات التي جاءت عند الحنفية ما يأتي:
1. قال عبدالعزيز البخاري: الفاسد "هو ما كان مشروعًا بأصله غير
البطلان،
(E)
مشروع بوصفه" (4
(?) الفراهيدي العين (????، مادة (فسد).
(?) الأصفهاني المفردات ص418، مادة (فسد).
(?) ابن منظور، لسان العرب: 7/ ? ???، (بتصرف)، مادة (فسد).
(4) البخاري، كشف الأسرار: 1/ 259.
(??)