دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٢٣وورد أيضًا بنفس اللفظ عند التفتازاني (ت ???هـ) (?)، وابن نجيم (ت 970هـ) (2)، والأمير بادشاه (ت ???هـ) (?).
وكما يظهر أن التعريف السابق عند الحنفية هو "للفاسد" أي التصرّف أو الفعل الفاسد، ولم نجد عند المتقدّمين تعريفا لوصف الفساد نفسه على اعتبار كونه جزاءً يترتب على بعض التصرفات التي أدخل المكلف فيها خللا، والأولى تعريف الوصفِ لا الفعل الموصوف بذلك الوصف؛ إذ إننا نبحث عن ماهية وصفِ الفساد الذي يلحقُ بالتصرفات، وماهيّةُ الشيء لا تتضح بشكل دقيق إلا عندما يكون التعريف خاصا بها.
ومنها:
2. تعريف أحد الحنفيّة المعاصرين وهو فتحي الدريني (ت 1434هـ) قال: "أما الفساد فهو عدم مشروعية الوصف خاصة، دون الأصل" (4)، وهو تعريف مبين لماهية الفساد؛ لأنّ عين
هو خلل في المشروعيّة.
هذا،
ويبني
الفساد
الحنفية دلالة الفساد على فروع المعاملات لا العبادات؛ لأنّ اجتهادهم في التفريق
بين البطلان والفساد متعلّق بالمعاملات والفساد والبطلان في العبادات عندهم معنيان مترادفان (5).
ثانيا: دلالة الفساد الاصطلاحية عند الجمهور:
من
تقدّم أن جمهور الأصوليين لا يُفرّقون بين البطلان والفساد، فهما عندهم بمعنى واحد، ويستلزم ذلك اتحادهما في مقابلة الصحة.
(?) التفتازاني، مسعود بن عمر (ت) 793هـ)، شرح التلويح على التوضيح: مكتبة صبيح، مصر، (د. ط/ د. ت)، ج?/
.246
(?) ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم (ت 970هـ)، الأشباه والنظائر: دار الكتب العلمية، ط 1، 1419هـ/ 1999م،
ص ???.
(?) أمير بادشاه، محمد أمين بن محمود (ت 972هـ)، تيسير التحرير: دار الفكر، (دط)، 1417هـ / 1996م، ج2/
.236
(4) الدريني، فتحي عبدالقادر (ت 1434هـ)، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله: مؤسسة الرسالة، بيروت،
ط 2، 1429هـ / 2008م، ج 1/ 264.
(5) يُنظر: الدريني، بحوث مقارنة: 1/ 196.
(??)