دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ويجب أن تُنبّه أولًا على أنّ الاتفاق حاصل في أنّ البطلانَ والفساد معنيان مترادفان في العبادات، يقول الأمير بادشاه والفساد هو البطلان عند الشافعية والحنفية كذلك، أي يقولون بأن الفساد هو البطلان في العبادات، ويتحقق بفوات ركن أو شرط، فالعبادة الفاسدة والباطلة بما فات فيها ركن أو شرط" (?)، وفوات الركن أو الشرط في عبادة ما إحداثها على غير الوجه

المطلوب، وعليه فلا تترتب آثارُ العبادة من الإجزاء وبراءة الذمة.

يعني

والخلاف واقع في المعاملات، فالحنفيّة يُفرّقون فيها بين البطلان والفساد كما تقدم، أما الجمهور فيعتبرونهما معنيين مترادفين، يقول تقي الدين وتاج الدين السبكيان: "والباطل هو الذي لا يترتب أثره عليه، والبطلان والفساد لفظان مترادفان" (2).

ومن تعريفات الفساد عند الجمهور ما يلي:

1. ما يُستفاد من كلام الفخر الرازي في تعريف الصحة؛ إذ لم يُصرّح بتعريف الفساد، فقال: "الحكم قد يكون حكمًا بالصحة وقد يكون حكمًا بالبطلان والصحة قد تُطلق في العبادات تارة وفي العقود أخرى، أما في العبادات فالمتكلمون يريدون بصحتها كونها موافقةً للشريعة سواء وجب القضاء أو لم يجب، وأما في العقود فالمراد من كون البيع صحيحًا ترتب أثره عليه، وأما الفاسد فهو مرادف للباطل عند أصحابنا" (?). فذكر الفخر الرازي في بداية كلامه أنّ الحكم إما أن يكون بالصحة أو بالبطلان، وصرّح بتعريف الصحة حيث فرّق فيها بين العبادات والمعاملات ولا نرى فرقًا؛ إذ إتيان العبادة على الوجه المشروع يعني ترتب آثارها من الإجزاء وسقوط شغل الذمة، وتنفيذ المعاملة على الوجه المشروع يعني ترتب آثارها، فالمرجع كُلّه إلى الأثر، سواء في العبادة أو المعاملة. إذن البطلان أو الفساد على رأي الجمهور أو المتكلمين -حسب كلام الفخر الرازي- هو عدم ترتب الأثر، والأثر يختلف باختلاف التصرّف، سواء أكان عبادةً أم معاملةً. والتعريف المختار للفسادِ – على اعتبار كونه جزاءً ووصفا يُرتب على بعض تصرفات المكلفين هو الجزاء اللاحق للتصرّف الذي سلِمَ أصله واختل وصفه بأنْ تثبت بعضُ آثاره.

(?) الأمير، بادشاه تيسير التحرير: 2/ 236، (بتصرف).

(2) الشبكيان، الإبهاج: 1/ 68.

(?) الفخر الرازي، المحصول: ?/ ???، (بتصرف).

(19)