دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٢٦

فمما جاء عندهم من تعريف البطلان:

1. " والباطل ما كان فائتَ المعنى من كل وجه مع وجود الصورة إمّا لانعدام معنى التصرف كبيع الميتة والدم، أو لانعدام أهليّة التصرف كبيع المجنون والصبي الذي لا يعقل" وهو تعريف عبدالعزيز البخاري (1).

فحصر البخاري فوات معنى التصرّف وفق اصطلاحه في صورتين؛ إما بانعدام المعنى، وإما بعدم أهلية المتصرف، وهو يُشير في الحقيقة إلى ما يعتبره الحنفيّة مُلحقًا بالركن في العقود، فالركن الوحيد في العقد عند الحنفيّة هو الصيغة، ولكنّهم ألحقوا به ما قد يساويه من حيثُ إنّه لو اختل لبطل التصرف كما يبطل بانعدام الصيغة، وهما المحل، والعاقد فالخلل الذي يُصيبهما كفيل بإبطال العقد، يقول ابن عابدين (ت 1252هـ) في بيان هذا الإلحاق وعلّة التفريق بين الثمن والمحل في عقد البيع: "فالبيع وإن كان مبناه على البدلين لكن الأصل فيه المبيع دون الثمن، ولذا ينفسخ البيع بهلاك المبيع دون الثمن، والثمن غير مقصود بل هو وسيلة إلى المقصود وهو الانتفاع بالأعيان" (2). وجاءَ أيضًا:

"

2. "والباطل ما لا يكون مشروعًا بأصله، ولا بوصفه (?) ذكره التفتازاني، واللفظ نفسه جاء أيضًا عند ابن نجيم (4).

يُؤخذ على هذا التعريف أنّه في بيان الباطل دون وصف البطلان، وكما سبق أنّ الأولى تعريف

الوصف لا الموصوف.

ومما جاء عند المعاصرين منهم:

. "وأما البطلان فيعني انعدام معنى التصرف، لخلل جوهري في أركانه" وهو لفتحي الدريني حيثُ كان قريبًا من تعريف عبدالعزيز البخاري (5).

(?) البخاري، كشف الأسرار: 1/ 259.

(?) ابن عابدين، محمد أمين بن عمر (ت) 1252هـ)، ردّ المحتار على الدر المختار: دار الفكر، بيروت، ط2،

1412هـ / 1992م، جه/ 50، (بتصرف).

(?) التفتازاني شرح التلويح على التوضيح: 2/ 246.

(4) ابن نجيم، الأشباه والنظائر: ص 291. (5) الدريني، بحوث مقارنة 1/ 264، (بتصرّف).

(??)