دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٢٧

فقد وضح أنّ معنى التصرف يعني أركانه وهي كما قدّمنا الصيغة والمحل والعاقد في العقود. ونرى أن تعريف البخاري والدريني هو الأدق من بين التعريفات السابقة؛ لأنّ الغاية هي وضوح الماهيّة، ودقة تعريف من غيره تُميّزها قدرته على وضوح الماهية واستغراق كلّ جزئياتها.

المطلب الخامس: دَلالَةُ "الصحة:

لما سبق بيانُ دلالاتِ الفسادِ والبطلانِ فإنّه يجب أيضًا بيانُ القسم الأخير من الجزاءات المترتبة على أفعال المكلّفين، وهو الصحة، والصحة نقيضُ البطلان والفسادِ عند الجمهور، وضد البطلانِ

عند الحنفية.

الفرع الأوّلُ: دَلالَةُ "الصحة" اللغوية:

الصحة مصدرُ الفعل الثلاثي صحٌ يَصِحُ، قالَ ابنُ فارس: "الصاد والحاء أصل يدلّ على البراءة من المرض والعيب، وعلى الاستواء" (?)، وقال الفراهيدي: "الصحةُ: ذَهابُ السَّقَم والبَراءةُ من كل عَيْب ورَيْب، صَحَ يَصِحُ صِحَّةً " (?)، وقال الأزهري (ت ???هـ): "صححت الكتاب والحساب تَصْحيحًا إِذا كَانَ سقيمًا فأصلحت خطأه، وأتيت فلانا فأصحَحْته وجدته صحيحًا، وأرضُ مَصَحَّة: لا وباء فيها، ولا يكثر فيها العِلَل والأسقام، وصَحاحُ الطَّرِيق: ما اشْتَدَّ مِنْهُ وَلم يسهل وَلم

يوط " (?).

فيتضح من الدلالة اللغوية أنه لفظ مستعمل في المعاني الحسّية، ثم نُقل ليدلّ على المعاني المعنوية، كوصفنا التصرفات والأفعال أنها صحيحة، وكقولنا فلانٌ رأيه صحيح، أو قوله صحيح، فلما كانت الغلبة في المعاني اللغويّة على رفع السقم والبراءةِ الحسّية كان اعتبار البراءة المعنوية في المعاني المعنوية.

(?) ابنُ، فارس مقاييس اللغة: ?/ ???، مادة (صحح).

(2) الفراهيدي، العين: 3 / 14، مادة (صحح).

(?) الأزهري، محمد بن أحمد الهروي (ت ???هـ)، تهذيب اللغة: ت: محمد دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ?، ????م، ج3/ 260، مادة (صحح).

(??)