دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٣٠

لعدم الموجب له وهو الأمر الجديد، وإذا لم يجب لم يُقل سقط، إذ السقوط فرع الثبوت" (?). ويُناقش هذا الاعتراضُ بأنّه احتكام إلى معتقد المعترض، وهذه مغالطة، إذ لا يقول الفقهاء بأن وجوب القضاء يكون بأمرٍ جديد كما هو رأي المتكلمين، فعندهم أنّ القضاء وجب بنفس الأمر الأوّل (?)، وهذا الاختلافُ بينهم هو في الواقع مبنى الخلاف في ماهية الصحة، فاعتبار المتكلمين للموافقة الشكليّة منطلق من كون القضاء عندهم يجب بأمر جديد، وإن لم يأتِ أمر جديد فيقتصر على مضمون الأمر الأوّل، وعند الفقهاء وجوب القضاء نابع من الأمر الأوّل، فهو المعوّلُ عليه في تحقق الصحة.

ه. نرى أنّ الأسلم. هو الاقتصار على تبيين ماهية الصحة بالقول إن الصحة هي ترتب الأثر المقصود من الفعل، فيشمل بذلك العبادات والمعاملات دون الدخول في معمعة الخلاف هذه، قال شهاب الدين الكوراني (ت 893هـ): "ولو قيل: الصحة مطلقًا عبارة عن ترتب الأثر المطلوب من الفعل عليه ليشمل العبادات من غير تطويل لكان أولى، وغايته أن ذلك الأثر عند المتكلمين موافقة الشرع، وعند الفقهاء إسقاط القضاء، وعلى هذا يكون الخلافُ راجعا إلى تعيين الأثر المطلوب لا إلى تفسير الصحة" (?).

(?) ابنُ إمام الكاملية، محمد بن محمد (ت 874هـ)، تيسير الوصول إلى منهاج الأصول: تح: عبدالفتاح أحمد قطب،

دار الفاروق، القاهرة، ط 1، 1423هـ / 2002م، ج 1/ 365.

(?) يُنظر: ابن أمير حاج، التقرير والتحبير: 2/ 156. (?) الكوراني، أحمد.

بن إسماعيل (ت 893هـ)، الدررُ اللوامع في شرح جمع الجوامع تح: سعيد بن غالب المجيدي،

(بحث دكتوراه)، الجامعة الإسلامية، المدينة المنوّرة، 1429هـ / 2008م، ج 1 / 274.

(25)