دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٣٢فصيغة "لا تفعل" هي الصيغة الحقيقية لأسلوب النهي، وما عداها من الصيغ الخبرية فهي على سبيل المجاز؛ لأنّ من شأن المعاني الحقيقيّة أن تكونَ موضوعةً ابتداءً في اللغة، ولما كان النهي في وضعه اللغوي أسلوبًا إنشائيَّا، فإنّ استعمال الأسلوب الخبري لإرادة النهي يُعدّ من قبيل المجاز (1)، ومن صِيَغِ النهي المجازية (2):
1. التعبير بلفظ التحريم أو التهي، وذلك مثل قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [النساء: ??]، وقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: ?]، وقوله تعالى: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْي) [النحل: ??]، ومثل حديث أبي هريرة أنه قال: «نهى النبي صلى
الله عليه وسلم عن بيعتين عن اللماس والنباذ، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد» (?).
?. ترتيب العقاب الأخروي على مرتكب الفعل، وذلك مثل قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا
[النساء: 93].
3. ترتيب العقاب الدنيوي على مرتكب الفعل مثل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَلَا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ??].
التعبير بنفي الكون، وذلك مثل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَجهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا) [الأحزاب: 53]، وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنَّا إِلَّا
خطا [النساء: 92].
(?) يُنظر: السالمي، طلعة الشمس: 1/ 76.
(2) يُنظر: السلمي، عزّ الدين بن عبدالسلام (ت 660هـ)، الإمام في بيان أدلة الأحكام: تح: رضوان مختار بن غربية، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط 1، 1407هـ / ????م، ص???. والحكمي، علي بن عبّاس، دلالات النهي عند الأصوليين وأثرها في الفروع الفقهيّة: مجلة جامعة أمّ القُرى، مكة المكرمة، العدد الأول، 1409هـ، ص24،
.25
(?) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب ما يستر من العورة، ح رقم: (368).
- البخاري، صحيح البخاري: 1/ 82.
(??)