دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٣٣الفرع الثاني: اسْتِعْمَالاتُ صِيَغِ النَّهْيِ الأصل في أسلوبِ النّهي أنْ يَدُلّ على طلب التركِ، وطلب الترك تتفاوت قوة الإلزام فيه؛ فقد يكون حراما مثل قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى [الإسراء: ??] وهو أعلى درجات الإلزام، وقد يكونُ
مكروهًا مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] ودرجة إلزامه أقل من الحرام، ولكن قد تدلّ صيغة النهي على معانٍ أخرى غير طلب الترك، ومنها: 1. الإرشاد، مثل قوله تعالى: يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤَكر} [المائدة:
[101.
2. التحقيرُ، مثل قوله تعالى: لَا تَمَدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَابِهِ أَزْوَجَامِنْهُمْ [الحجر: ??]. 3. بيان العاقبة، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169].
4. الدعاء، مثل قوله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]. ه. التيئيس، مثل قوله تعالى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُ بَعْدَ إِيمَنكُمْ﴾ [التوبة: 66]. 6. إيقاع الأمن، مثل قوله تعالى: لَا تَخَفَّ بِجَوْنَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّلِمِينَ} [القصص: 25]. . التحذير، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
(?) يُنظر: الزركشي، البحر المحيط: 3/ 367، 368 والسبكيان، الإبهاج في شرح المنهاج: 2/ 67. والبخاري، كشف الأسرار: 1/ 256. والآمدي، الإحكام في أصول الأحكام: 2/ 187. والسالمي، طلعة الشمس: 1/ ??. وابن الفراء، محمد بن الحسين (ت 458هـ)، العدّة في أصول الفقه تح: أحمد بن علي المباركي، (د. ناشر)، ط 2، 1410هـ / 1990م، 2/ 425 - 428. والإسنوي، عبدالرحيم بن الحسن (ت 772هـ)، نهاية السولِ شرحُ منهاج الأصول: دار الكتب العلمية، ط 1، 1420هـ / ????م، ص ???، ???. وابن النجار، محمد بن أحمد الفتوحي (ت 972هـ)، شرحُ الكوكب المنير: تح محمد الزحيلي ونزيه حماد، مكتبة العبيكان، ط2، 1418هـ / ????م، ج?/ ?? - ??.
(??)