دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٣٤

المطلب الثاني: حُكْمُ النَّهْي:

ويُقصد بحكم النهي ما يدلّ عليه من الأحكام الشرعيّة التكليفيّة عند الإطلاق؛ إذ مع وجود القيدِ فإنّ حكم النهي يكون متعلقا به، واختلف الأصوليون في هذه المسألة على عدة أقوال، وهي

(1):

الفرع الأوّل: حُكم النهي كراهة المنهي عنه:

أي أنّ النّهي الوارد المجرّد عن القرائن يدلّ على كراهة المنهي عنه. ونَسب الآمدي في الإحكام هذا القول إلى أبي هاشم الجبائي من المعتزلة (ت ???هـ) وجماعة من الفقهاء والمتكلمين وصرّح بنقله عن الشافعي (ت 204هـ) (2)، وأشار أبو الحسين البصري إلى كونه المعتمد عند علماء المعتزلة (?).

6 (4)

ومما استدل به هؤلاء على صحة مذهبهم:

1. أنّ صيغة لفظ النهي لا تفيد في ذاتها حكم الإلزام، وإنما تفيد إرادة الناهي ترك المنهي عنه؛ ويدلُّ على ذلك: أنّ قول قائل لآخر "لا تفعل" أو "لا أريد منك أن تفعل" يفهم العرب من أحد الصيغتين ما يفهمونه من الصيغة الأخرى، أي إرادة الترك، فلما كان المعنى جزمًا في قوله "لا أريد منك أن تفعل" إرادة الترك كان هو المعنى أيضًا في قوله "لا تفعل" (4). ويُناقش هذا الدليل بأن هذا المعنى يُفهم من النهي اللغوي؛ فالنهي اللغوي مطلق في إفادة الترك، بغض النظر عن كونه ملزمًا أو غير ملزم، فالإلزام لغويا- يكون بدليل خارجي عن ذات

(?) السالمي، طلعة الشمس: ?/ ??.

(?) الآمدي، الإحكام: 2/ 144.

ونسبة هذا الرأي إلى الشافعي فيها نظر؛ إذ صرّح الشافعي بنفسه كما سيأتي - على أنّ النهي المجرد دال على

التحريم.

(?) أبو الحسين البصري، المعتمد: 1/ 69.

وينسحب على هذه النسبة الاعتراض السابق المتعلّق بنسبة الأقوال الأصولية إلى مذاهب كلامية بعينها، ولعلّ البصري أرادَ أنّ هذا القول هو المشهور على مستوى الأفراد من علماء المعتزلة لا على مستوى المذهب كله. (4) يُنظر: أبو الحسين البصري، المعتمد: 1/ 69.

(??)