دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٣٥

صيغة النهي، وفي تصورنا أنّ غالب أدلّة هذا المذهب منصبة على النهي اللغوي، والمراد هو التهي

الاصطلاحي. واستدلوا أيضًا:

هو

2. "بأنّ طلب التركِ الصادر من أعلى إلى أدنى رتبة يُسمّى نهيًا (?) وطلب الترك من الأدنى إلى الأعلى يُسمّى سؤالا، فلما كان السؤال لا يقتضي إلزام الترك وجب حمل عدم الإلزام كذلك على النّهي؛ إذ لو اقتضى النهي التحريم لكان النهي زائدا على السؤال بشيء غير

الرتبة " (2).

النهي

التحريم

ونقول: إنّ وجه التسوية بين معنى السؤال والنّهي غير دقيق؛ لأنّ قولهم إن اقتضاء شيء زائد على السؤال بغير الرتبة غير مسلم؛ لأنّ الرتبة ذاتها هي التي أفادت الإلزام في النهي

ولم تفذه في السؤال، فمن شأن الأدنى رتبة أن يستجيب لطلب الأعلى

هذا الاستدلال لقولهم إن النهي يُشترط فيه العلوّ فقط!.

الفرع الثاني: حُكمُ النهي الاشتراك بين التحريم والكراهة:

منه

وهذا لازم لأصحاب

فلا يترجّح أحدهما على الآخر إلا بمُرجّح خارجي. وذكر الزركشي أنه منسوب إلى الشريف المرتضى من الشيعة (ت 436هـ) ولكنه نفى هذه النسبة (?)، وقال الطباطبائي إنّه المعروف بين

محققي الشيعة المتأخرين (4).

ومما استدلوا به على صحة قولهم:

1. أن صيغة النهي تدلّ في أصلها على مطلق الترك، ومطلقُ الترك شامل للإلزام وهو التحريم ولعدم الإلزام وهو الكراهة (5).

(?) هذا وفق المنسوب إلى علماء المعتزلة من اشتراط العلوّ دون الاستعلاء في الأمر والنهي. (2) أبو الحسين البصري المعتمد 1/ 69، 70، بتصرّف.

(?) يُنظر: الزركشي، البحر المحيط: 291/3.

(4) الطباطبائي، محمد بن سعيد، الكافي في أصول الفقه المؤسسة الدولية، بيروت، ط?، 1423هـ / 2002م، ج 1/

.10.

(5) يُنظر: الطباطبائي، الكافي في أصول الفقه: 1 / 150.

(??)