دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ونقول إنّ هذا صحيح في النهي اللغوي لا النهي الاصطلاحي؛ لأنّ ذات صيغة

الاصطلاحية حددت حكمه بإرادة الشارع.

الفرع الثالثُ: حُكم النهي تحريم المنهي عنه:

عنه.

النهي

أي أنّ صيغة النهي المجرّدة تدلّ على تحريم المنهي. . ونسبه الزركشي إلى أبي حنيفة (ت 150هـ) ومالك (ت (???هـ) وجمهور الفقهاء والمتكلمين (?)، وهو رأي الشافعي حيث قال: "وما نهى عنه رسولُ الله فهو على التحريم، حتى تأتي دلالة عنه على أنه أراد به غير التحريم" م" (2)، وهذا الرأي هو المختارُ والذي تعضده الأدلّة في النهي الاصطلاحي، أما النهي اللغوي فهو عام لإرادة الإلزام وغيره، وعليه فالنّهي الاصطلاحي مفيد للإلزام عند الإطلاق، والنهي اللغوي محتمل ولا يُرجحُ الإلزام إلا بدليل. ومما استدلوا به على صحة مذهبهم:

?. قوله تعالى: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا [الحشر: ?]، قال الفخر الرازي: "أمر بالانتهاء عن المنهي عنه، والأمرُ للوجوب فكان الانتهاء عن المنهي واجبًا وذلك هو المراد من قولنا النهي للتحريم " (?). وإن اعترض عليه وقيل إن هذا استدلال بمحل النزاع، فهو إثبات لتحريم النهي بوجوب الأمر وهذه المسألة التي يُراد الاستدلال عليها أصلا، قلنا إنّه لا يُشترط التلازم بين الأمر والنهي وإن تشابهت مباحثهما، والرازي بني نتيجة إفادة النهي التحريم على النتيجة التي حرّرها سابقا بإفادة الأمر الوجوب، فإذا ثبت أنّ الأمر دال على الوجوب، فإنّ الأمر بالانتهاء دال على وجوب الانتهاء ويُقابله تحريم الارتكاب.

(?) الزركشي، البحر المحيط: 1/ 286.

(?) الشافعي، محمد بن إدريس (ت 204هـ)، الرسالة تح أحمد شاكر، مكتبة الحلبي، مصر، ط1، 1385هـ /

1940م، ج 1/ 216.

(?) الرازي، المحصول: ?/ ???.

(??)