دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٣٧واستدلوا أيضا: 2. بأنّ النهي أمر بالكف عن الفعل، ومن ثم فالأمرُ للوجوب، أي وجوب الكف عن الفعل ويُقابله من حيث الارتكاب التحريم، ودليله قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ} [النور: 63] ووجه الدلالة أنّ الله تعالى رتب على مخالفة أمره صلى الله عليه وسلّم الفتنة والعقاب وهذا لا يكون إلا على أمرٍ واجب (?).
. ويُمكن أن نقول أيضا استدلالًا على صحة هذا المذهب إنّنا حينما نتحدّث النهي فإننا نتحدّث حالة
عن
حكم
عن وصفيّة حقيقية لا افتراضيّة أو نظرية؛ لأننا نقصد بالنهي نهي
الله تعالى ونهي رسوله صلى الله عليه وسلّم، وإذا تقدّم أن هذه الحالة الوصفية قد تحقق فيها وصفا العلوّ والاستعلاء، وكلُّ خطاب بطلب الترك دلّ الدليل على عدم تحقق أحد هذين
دالا
الوصفين فإنّه يُعدّ من قبيل المجاز، فإن وصفي العلوّ والاستعلاء كفيلان بجعل النهي على أقصى درجاتِ الإلزام وهو التحريم، وإذا كان الأصل في النهي الاصطلاحي المجرّد أن يقترن به وصفا العلوّ والاستعلاء فإنّ الأصل كذلك أن يدلّ النهي الاصطلاحي المجرّد على
التحريم.
المطلب الثالِثُ: دَلالاتُ النهي الفرْعُ الأَوَّلُ: دَلَالَةُ النَّهْيِ عَلَى التَكْرارِ:
يذكر بعض الأصوليين أن مما يُميّز النهي عن الأمر هو إفادته التكرار بخلاف الأمر (2)، وهذه الدلالة مشروطة بطبيعة الحال بكون النهي مجرّدًا من القرائن، فإن وُجدت القرينة قيّدت مدة النهي. وهذه المسألة ليست محل اتفاق بين الأصوليين، وحاصل الخلاف في المسألة قولان:
عن
القول الأوّلُ: النّهي دالّ على تكرار طلب التركِ ودوامه، قال ابنُ النجار الحنبلي (ت 972هـ) هذا القول في شرحه للكوكب المنير: "وحكاه أبو حامد وابنُ برهان وأبو زيد الدبوسي
(?) يُنظر: السالمي، طلعة الشمس: 1/ 44.
(?) يُنظر: العضد الإيجي، شرح العضد على مختصر المنتهى: 2/ 561. . والشوكاني، إرشاد الفحول: ?/ ???
(??)