دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٤٦

فبالنسبة إلى الأفعال الحسيّة وقعَ اتفاقُ الأصوليين على أنّ النّهي المتوجّه إلى الأفعال الحسيّة مثل الزنا والظلم والسرقة والقتل العدوان والغصب وغيرها دال على انتفاء مشروعية المنهي عنه وقبح (?)؛ لأنّ هذه الأفعال لم يُرتب الشارعُ عليها أحكامًا مطلوبةً للمكلفين تحقق لهم المصـ

عينه

النافعة لهم.

وتظهرُ ثمرةُ التفريق بين الفعل الحسي والتصرف الشرعي في هذه المسألة من حيثُ إنّ ما تصرّف الشارع فيه بالجواز ابتداءً متضمن المصالح راعاها الشارع فيها وأراد من إيجاد المكلف للتصرفات الشرعية أن تتحقق، واقعًا، وهذا يجُرّ إلى النظر في الآثار المترتبة عليها لو طالها النهي من حيثُ تحققها عن طريق معرفة الجزاء المناسب للتصرّف. وإنّ هذه المراعاة مفقودةٌ في الأفعال الحسيّة؛ لعدم تضمنّها أي مصالح اعتنى بها الشارع وطلب المكلفين تحقيقها، من ثم كان النهي الوارد عليها دالا على قبحها وعدم مشروعيتها، فلا حاجةً للنظر إذن في آثار هذه الأفعال لتقرير الجزاء المناسب؛ لأنّ تقرير الجزاءات في الواقع متعلّق المشروعية ومراعاة تحقق الآثار، وهذا ما لم يعتبره الشارع، يقول فتحي الدريني في معرض حديثه عن قبح الأفعال الحسية الذاتي: "وبدهي أنّ الصُّبحَ الذاتي لا يُجامعُ المشروعية أصلا، فإذا كانت لا تتصف بالصحة أصلا فلا توصفُ بالبطلان؛ لأنّ البطلان وصفٌ لما يُمكن أن يوصف بالصحة" (2).

من

بوجود

(?) يُنظر: الزركشي، البحر المحيط: ???/? والسغناقي، الكافي شرح البزدوي: ?/ 5??. والكوراني، الدرر اللوامع 2/ 244. والشاشي، أحمد بن محمد (ت 344هـ)، أصول الشاشي: دار الكتاب العربي، بيروت، (د. ط/ د. ت)، ص 165. والبرماوي، محمد بن عبدالدائم (ت 831هـ)، الفوائد السنية في شرح الألفية: تح: عبدالله رمضان موسى، مكتبة التوعية الإسلامية، مصر، ط1، 1436هـ / 2015م، ج3/ 289. (?) فتحي الدريني، بحوث مقارنة: 1/ 199.

(41)