دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٥٢يبيع الرجل طعامًا حتى يستوفيه. قلت لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: ذاك دراهم بدراهم والطعام مرجاً" (1).
فالسبب أنّ إرجاء الطعامِ فيه ضررٌ لكلا العاقدين؛ لاحتمالية، فسادِه فلا يُمكن الاستفادة منه. وهناك من أصوليي الشافعية من صرّح بأنّ رأي الشافعي هو عدم الدلالة على الفساد (2)، وهذا التصريح مردود بكلام الشافعي نفسه، حيثُ قال في الرسالة: "فإذا جمع النكاح أربعًا: رضا المزوّجة الثيب، والمزوّج، وأن يزوج المرأة وليُّها بشهود حلّ النكاح إلا في حالات سأذكرها إن شاء الله، وإذا نقص النكاح واحدٌ من هذا كان النكاح فاسدا؛ لأنه لم يؤت به كما سن رسول الله فيه الوجه الذي يحل به النكاح" (3).
ووجه الدلالة من كلامه أنه أثبت الفساد في عقد النكاح لو تخلّفت تلك الشروط، وهذه الشروط تعدّ من الأوصاف اللازمة وليست من ذات العقد، فإذا أثبت الشافعي الفساد في العقودِ التي توجّه النهي فيها إلى الوصف؛ فإنّه من باب أولى إثباته في التصرّفات التي توجّه النهي فيها إلى
ذواتها.
الفرْعُ الثَّاني: أدلة القائلين بدلالة النهي على الفسادِ مُطلَقًا:
ينبغي التنبيه أولًا على أنّ أصحاب هذا الرأي افترقوا على طريقين؛ فقال بعضهم إن دلالة الفساد مستفادة من اللغة، وقال آخرون إنّها مُستفادة من المعنى، وهذا الخلاف لفظي فليس له أثر في الفروع، ولكنه مؤثر في الأدلة؛ إذ بعضها عائد إلى من يقول بالدلالة اللغوية، وبعضها عائد إلى من يقول بالدلالة المعنوية، هذه الأدلّة: ومن
عند
(?) اللفظ للبخاري، كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، ح رقم: (????). واللفظ مقارب، كتاب البيوع، باب بطلان المبيع قبل القبض ح رقم (1525). وأخرجه أبو داود بلفظ مقارب في سننه، كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يُستوفى، ح رقم: (3496). البخاري، صحيح البخاري: 68/3. ومسلم، صحيح مسلم: 3/ 1160. وأبو داود، سنن أبي داود: 5/
.356
(?) يُنظر: السمعاني، قواطع الأدلّة: 140/1. والبرماوي، الفوائد السنية: 3/ 284.
(?) الشافعي، الرسالة: 1/ 343.
(47)