دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٥٣الدليل الأول: استدلالهم بقوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَنُ مِنَ الْمَيْنَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الزِهَوا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا) [البقرة:
. [275
قال الجصاص الحنفيّ: "فذم من سوّى بين الربا المنهي عنه وبين البيع المباح، ودلّ ذلك على أن المباح من ذلك والمحظور لا يستويان في الحكم الواجب، فظاهرُ اللفظ أن يكون المحظور مُخالفًا للمباح، فإذا كان وقوعه على الوجه المباح يوجب صحته فواجب أن يكون وقوعه على الوجه المحظور موجبًا لفساده بما في فحوى الآية من إيجاب التفرقة بينهما من هذه الجهة" (?). ونقول: إنّه لا أحد يقول بتسويتها، فإنّ التفرقة بينهما حاصلة في حصول الإثم، وهذا بطبيعة الحال فيما إذا كان الرّبا في البيع المشروع، أما البيع المحرّم فإنّ أصل تحريمه مع وجود الربا كفيل بإبطاله، أما في حالة كون البيع مشروعًا فإنّ ذاته مشروعة؛ لكون النهي قد تعلّق بأمر خارجي لا علاقة له بذات التصرف، وإبطال مثل هذه التصرفات رأسًا قد يحول دون تحقيق المصالح المرجوّة
منها.
الدليل الثاني: استدلالهم بحديثِ ابنِ عباس رضي الله عنهما قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدُّ» (?).
(?) الجصاص، الفصول في الأصول: 2/ 190.
(2) أخرجه الربيع في الجامع، الباب (?) في الولاية، والإمارة، ح رقم: (50). وأخرجه أحمد بلفظ: "فأمره ردّ"، مسند النساء، مسند الصديقة عائشة بنت الصديق، ح رقم: (25???). وأخرجه البخاري بلفظ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو ردّ"، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ح رقم: (2697). واللفظ نفسه أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة وردّ محدثات الأمور، ح رقم:
. (????)
مسلم، صحيح مسلم: 3 / 1343. والبخاري، صحيح البخاري: 3 / 184. والوارجلاني، يوسف بن إبراهيم (ت 570هـ)، كتاب الترتيب: مكتبة مسقط ط3 1432هـ / ????م، ص 26. والشيباني، أحمد بن حنبل (ت 241هـ)، مسند الإمام أحمد: تح: شعيب الأرنؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1421هـ / 2001م، ج 42 /
. (62
(48)