دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٥٥عليها بالظنّي، كما أنّ إمام الحرمين نفسه استدلّ في كثير من المواضع بالظنّيات، فما الذي يمنع من الاستدلال بهذا في هذه المسألة أيضًا.
وقال الكندي ردًّا على هذا الاعتراض: "وهذا من غريب الاعتراضات، وكأن مسائل أصول الفقه مبنية على الأدلة القطعية حتى لا يصح الاستدلال فيها بأخبار الآحاد، وكأن مئات الأدلة المبثوثة في كتب الأصول لدى هؤلاء المعترضين أنفسهم قطعيّة! " (?).
ومن الاعتراضات أيضا:
2. ما ذكره الآمدي، وهي اعتراضات ثلاثة، والآمدي قصد من تلك الاعتراضات الردّ على أنّ هذا الدليل لا يصلح الاستدلال به على كون دلالة الفساد في النهي دلالةً لغوية، فقال: نسلم أن الفعل المأتي به من حيثُ إنّه سبب لترتب أحكامه عليه ليس من الدين حتى
أ. "لانس
يكون مردودا" (2).
وهذا الاعتراض مشتمل على تسليم ببقاء أصل مشروعيّة بعض التصرفات التي يرد عليها النهي، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلّم قد وصف الفعل المردود بأنّه مدخول على الدين فإنّ هذا لا يتحقق في بعض التصرفات الشرعيّة المنهي عنها؛ لأنها مأمور بها في مواضع، فهي
الدين.
من
فإن قيل إن ورود النهي عليها يجعلها من غير الدين، والداخل في الدين هو الخالص من مواضع النهي وليس مع مواضع النّهي. قلنا: إنّ التعامل مع التصرفات الشرعية التي يرد عليها النهي لا ينبغي أن يكون على مستوى واحدٍ؛ لأنّ التصرفات الشرعيّة لم يُضف الشارع عليها المشروعية ابتداء إلا لتحقيق مصالح العباد، ولما كانت هذه المصالح قابلةً للمراعاة والتحري فإنّه ينبغي يُفرّط فيها بإبطال التصرّفات المسببة لها رأسًا، ومن ثم فإنّه ليست كل التصرفات الوارد عليها النهي خارج الدين؛ لوجود احتماليّة تحقيق مصلحة منها، وما كان مُحققًا للمصلحة فهو من الدين قطعًا.
ألا
.. الاعتراض الثاني للآمدي، قال: إنه أراد به الفاعل وتقديره: من أدخل في ديننا ما ليس منه، فالفاعل ردّ أي مردود ومعنى كونه مردودًا أنه غير مثاب عليه ونحن نقول به، فإن قيل: عود الضمير
(?) الكندي، ماجد بن محمد الوسيط (د. دار نشر)، ط 1، 1440هـ / 2019م، ج2/ 250.
(?) الآمدي، الإحكام: 2/ 191.
(0.)