دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٥٦إلى الفعل أولى إذ هو أقرب مذكور. قلنا: إلا أنه يلزم. منه المعارضة بينه وبين ما ذكرناه من الدليل
ولا كذلك فيما إذا عاد إلى نفس الفاعل فكان عوده إلى الفاعل أولى" (?).
أنه
ج. الاعتراضُ الثالثُ للآمدي، قال: "أنّه وإن عاد إلى نفس الفعل المنهي عنه إلا أن معنى كونه ردًّا مردود بمعني أنه غيرُ، مقبول، وما لا يكون مقبولا هو الذي لا يكون مثابًا عليه، ولا يلزم من كونه غير مثاب عليه أن لا يكون سببًا لترتب أحكامه الخاصة به عليه، وهو عين محل النزاع" (2). وهذان الاعتراضان الأخيران في الواقع مبينان لمتعلّق الردّ في الحديث، فهل الردّ يُقصد به عدمُ الإثابة سواء باعتبار الفاعل أو الفعل أو أنّ الردّ يعني عدم ترتب الآثار. وللقاضي أبي يعلى ابن الفراء (ت 458هـ جواب لهذا الاعتراض، فقال: "الردُّ يحتمل ذلك، ويحتمل الإبطال والإفساد،
كما يقول: ردّ فلانٌ على فلان إذا أبطل قوله وأفسده، فوجب حمله عليهما" (?). ونقول: إنّ هذا اعتراف بوجود الاحتمالية، وما طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال.
عمر
الدليل الثالثُ: استدلالُ الصحابة ومن بعدهم على الفسادِ بمجرد النهي، كاحتجاج ابنِ - رضي الله عنه على فسادِ نكاح المشركات بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: 221] واحتجاجهم على فسادِ عقود الربا بقول النبي صلى الله عليه وسلّم من طريق أبي بكرة رضي الله عنه: «لا تبيعوا الذهب بالذهبِ إلا سواءً بسواء، والفضة بالفضة إلا سواء بسواء، وبيعوا الذهب
بالفضة، والفضة بالذهب كيف شئتم»
(3) (0)
(?) الآمدي، الإحكام: 2/ 191، (بتصرف).
(?) الآمدي، الإحكام: ?/ ???. (?) ابن الفراء، العدة: 2/ 435.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالذهب، ح رقم: (2175). وأخرجه الربيع من طريق أبي سعيد الخدري بلفظ مقارب، كتاب البيوع، باب (34) في الربا والانفساخ والغش، ح رقم: (583). - البخاري، صحيح البخاري: 3 / 74. والوارجلاني، الترتيب: ص 145.
(5) يُنظر: ابن الفرّاء العدّة 436/2 437. وابن عقيل، الواضح 2433. وابن قدامة، روضة الناظر: 1/ 609. والشماخي، شرح المختصر: ص???. وابن النجار، شرحُ الكوكب المنير: 3/ 85. والكلوذاني، محفوظ=
(10)