دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٦٢المطلب الثاني: النّهْيُ لا يدلُّ عَلى الفَسادِ ولا على الصحة مُطلَقًا والقائلونَ بِهِ
وأدلتهم: الفرْعُ الأَوَّلُ: القَائِلُونَ بِهِ:
يعني هذا الرأي أنّ صيغة النهي لا تدلّ في ذاتها على الفسادِ (?)، بل يُستفاد حكم الفسادِ من دليل خارجي، فالنهي مقتض للتركِ بغض النظر عن قوّة إلزامه، ولا إفادة في صيغته على الأحكام
الجزائية كالصحة والفساد والبطلان.
ونسب بعضُ الأصوليين هذا الرأيَ إلى أبي حنيفة دون أن يُصرحوا بزيادته وهي دلالة النهي على الصحة (2)، وسيأتي تفصيل رأيه. ونَسَبَ الآمدي هذا القول إلى المحققين من الشافعية، وقال: إنّه اختيار جماعة منهم كأبي بكر القفال الشاشي (ت 327هـ) (?)، ونسبه كثيرون إلى عامة المتكلمين (4)، ا، وهو أيضًا اخيار أبي بكر الباقلاني، ونسبه إلى جمع من الفقهاء، حيث قال: "وقال قوم من الفقهاء من أهل جميع المذاهب غير أهل الظاهر والجمهور من المتكلمين: إنّ النهي عن الشيء لا يدلُّ على فساده ولا على صحته وإجزائه لا في وضع اللغة، ولا من جهة الشرع، وهو الذي نختاره وبه نقول" (5).
(1) الفساد في هذا القول يُرادف البطلان كما تقدّم من رأي جمهور الأصوليين.
.????
(?) يُنظر: الأرموي، محمد بن عبدالرحيم (ت 715هـ)، نهاية الوصول في دراية الأصول: تح: صالح بن سليمان اليوسف وآخرون، المكتبة التجارية، مكة المكرمة، ط 1، 1416هـ / 1996م، ج3/ 180 (?) يُنظر: الآمدي، الإحكام: ?/ ???.
(4) يُنظر: أبو الحسين البصري، المعتمد: ?/ ???. والعلائي، تحقيق المراد: ص 75. والسمعاني، قواطع الأدلة: 1/ 140. والبرماوي، الفوائد السنية: 284/3 وصفي الدين الأرموي، نهاية الوصول: ?/ ????. والصالحي، مفلح (ت) 763هـ)، أصول الفقه: تح: فهد بن محمد السدحان مكتبة العبيكان، ط1، 1420هـ / 1999م، ج2/ 732. والشيرازي، إبراهيم بن علي (ت 476هـ)، شرح اللمع: تح: عبدالمجيد تركي، دار الغرب
محمد بن
الإسلامي، بيروت، ط 1، 1408هـ / 1988م، ج 1/ 297.
(5) الباقلاني، التقريب والإرشاد: 2/ 340.
(10)