دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الفَرْعُ الثاني: أدِلَّةُ القائِلِينَ بعدَمِ دَلَالَةِ النَّهْي عَلَى الفَسَادِ:

قبل الخوض في الأدلّة نود التنبيه على مسألة؛ لأنّها ستكون مقدّمة لبعض الاعتراضات على أدلة هذا الفريق، فقد ذكر محمد حسن محمد الشافعي محقق كتاب قواطع الأدلة للسمعاني بأنّ أصحاب هذا القول لا يلزم أن يقيموا أدلّة على صحة دعواهم؛ لأنّهم نافون والنافي لا يُلزم بإقامة الدليل فإن أقامه كان متبرّعًا بخلافِ المثبت، فإنه يلزمه الدليل لإثباتِ دعواه، فالنافي لم يدع فلم

يُطالب بدليل"

(1) 2

فهم متمسكون بالأصل والمتمسك بالأصل لا يُطالب بالدليل.

لغةً

الأصل

ونقول: إنّ الأصل الذي قصَدَه المحقق هو الأصل اللغوي لصيغة النهي؛ لأنّ صيغة النهي مُجرّد صيغة لا تفيد إلا طلب الترك، ونحن في هذه المسألة لا نعتبر هذا أصلا؛ لأنّ المعتبر هو الشرعي للصيغة، والشرعُ قد جعل صيغة النّهي مع دَلالتها على الترك - دالةً أيضًا على الفساد، ويدل على ذلك ما ذكر سابقا من الأدلة وما سيأتي في الأقوال الأخرى (2). فمسألة توحيدِ الأصل الذي يكون عليه النقاش من المسائل المهمة التي تجعل النقاش مُنتِجا، ونحن لا نرى أنّ ما قصده محقق الكتاب يُعدّ أصلا مُعتَبَرًا في هذه المسألة، بل الأصل هو الحقيقة الشرعيّةُ لصيغة النهي التي أفادت أحكامًا جزائيّة كالفساد والبطلان كما أفادت طلب الترك. أما بالنسبة إلى أدلّة هذا الفريق فغالبُها أدلّة عقليّة، ومما ذكروه:

الدليل الأوّلُ: "إنّ فساد التصرفاتِ يعني: تخلّف الأحكام عنها، وخروجها عن كونها أسبابًا مفيدة للأحكام، والتصريح بالنهي عن إتيان الفعل مع ترتيب الأثر عليه غير متناقض، كالقول: نهيتك عن الطلاقِ في الحيض لعينه لكن إن فعلتَ بانت زوجتك، والمتناقض هو التصريح بالوجوبِ مع تحريم الإتيان كالقول أمرتُك بالطلاقِ أو أبحثه لك، وحرّمتُه عليك؛ لأنّ التحريم يُضاد الإيجاب، ولا يضاده كون المحرم منصوبًا علامة على حصول الملك والحل، وسائر الأحكام، وشرط التحريم التعرّض لعقاب الآخرة فقط دون تخلّف الثمرات والأحكام عنه" (3).

(?) السمعاني، قواطع الأدلة: حاشية 1/ 142.

(?) يُنظر: الكندي، الوسيط: 2/ 226، ذكر مثل هذا الاعتراض بتوسع.

(?) الغزالي، المستصفى: ص???، (بتصرّف).

(09)