دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٦٥

هذا الاستدلال من الغزالي دفاع عن استقلاليّة صيغة النهي وعدم إفادتها - بذاتها- لحكم الفساد أو البطلان، وكما تقدّم فإنّ هذه حقيقة النهي اللغوية، والحقيقة الشرعية جعلت الصيغة دالة أيضًا على الفساد كما تدلّ على الترك. وما ذكره من أنّ "التصريح بالنهي عن إتيان الفعل مع ترتيب الأثر عليه غير متناقض" غيرُ مسلم؛ لأنّ الشارع قد تصرّف في بعض التصرفات وجعل النهي عنها مفيدًا لبطلانها بالحقيقة الشرعية للصيغة دون دالّ خارجي على البطلان، كالنهي عن بيع ما ليس عندك، أو النهي عن بيع الخمر والميتة والخنزير ونحوها من الأمور التي لا تصلح لأن تكون مبيعًا، فالبيع في مثل هذه الحالاتِ لا يصح ويبطل بمجرد الصيغة، وعليه فالتقابل بين هذا النهي وبين ترتيب الأثر عليه هو تقابل

بالتناقض. الدليل الثاني: هو المسمّى بدليل الخلف، وهو وجه آخر لكلام الغزالي – إن صح وصفه بذلك، ومفاده: "لو دلّ النهي على الفسادِ لكان ناقضا بالتصريح بالمنهي عنه بكون الثاني منتفٍ فانتفى الأول وهو الدلالة على الفساد، وثبت نقيضه وهو عدم الدلالة" (?).

عنه

ودليل الخلف يتعلّق بحُجّةِ الخصم، بحيثُ إنّه يسعى إلى إبطالها لتصح حجة المستدل به، وفي هذا الدليل بيّن أنّ القولَ بدلالَةِ الفسادِ مناقض للتصريح بصحة المنهي عنه في مواضع عديدة، حيث ورد نهي عن البيع وقت النداء ومع ذلك يصح البيع عند الأكثر، أو نهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة مع إجزائها عند كثيرين، فلما تبيّن أنّ المنهي يصح في مواضع، لم يصح أن تكون الصيغة دالة على الفساد بذاتِها؛ للتناقض بين الصحة والفساد. ونقول: إنّ الأصل كما قدّمنا - هو كونُ الصيغة الشرعيّة للنّهي دالة على الفساد، وحديثنا في هذه المسألة ليس عن مسألة بعينها، وإنما عن أسلوب النهي الشرعي، فإذا دلّ الدليل على أنّ المنهي عنه يصح وتترتب آثاره فإنّه يُصارُ إليه، وتكون تلك الحالة كالاستثناء من الأصل الذي تقدّم، كقولنا: إن الأصل في النهي التحريم، ولكننا نجد في مواضع أنّه يُفيد الكراهة، فإفادته الكراهة اء (?)، والمسائل التي يقصدها المستدلّ باب الاستثناء من قبيل الاستثناءات؛ لأنّ

كانت

من

هي

(?) السمعاني، قواطع الأدلة: 1 / 142، صيغة الدليل لمحقق الكتاب محمد حسن الشافعي. وذكره أيضًا بشكل مُطوّل

العلائي في تحقيق المراد: ص 150، 151.

(2) يُنظر: العلائي، تحقيق المراد: ص 152، ذكر مثل هذا الاعتراض بتوسع.

(7.)