دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٦٧

ونفوذه إن كان عقدًا أو تمليكا، وجب القضاء بفسادِهِ، وإن لم تؤثر مصادفته للمنهي. من شروطه الشرعية كان ماضيًا نافذا صحيحًا" (1).

عنه في شيء

وهذا التفصيل في الواقع موافق لما يذكُرُه جمهورُ الأصوليين من أنّ النهي لو تعلّق بذاتِ الفعل أو وصفه اللازم اقتضى الفساد، ولو تعلّق بأمرٍ خارجي مجاور للمنهي عنه لم يقتض الفساد؛ لأننا ذكرنا أن الإطلاق الذي قصدوه ليس حقيقيًا؛ لأنّ الأكثر منهم لا يُبطلون التصرفات التي توجّه النهي فيها إلى أمر خارجي كما تقدّم. كما أنّ النهي المطلق عن القرينة الدالة على تعلّق النهي بأي من المتعلقات السابقة هو مجرد تنظير ولا نجد له مثالا واقعيًا، وقُلنا إنّ الإطلاق منحصر في فقدان القرينة الدالة على صرف النهي

من حقيقته إلى مجازه.

فيتضح أن نظرة القائلين بالفساد المطلق ونظرة الباقلاني للتصرّفات المنهي عنها وتحديد الفاسد منها متوافق إلى حدٍ ما، والخلاف بينهما هو في اعتماد الأصل في هذه المسألة، أعني هل الأصل أن يدلّ النهي بذاته على الفسادِ كما هو رأي الجمهور بناءً على استقراء الأدلة، أو الأصل هو استقلالية صيغة النهي عن الدلالة على الفساد كما هو رأي الباقلاني بناءً على وجود الاستثناءات؟ وهم وإن اختلفوا في هذا الأصل إلا أنّهم اتفقوا جميعًا على البناء عليه من حيث الحكم بالفسادِ

على المناهي، وهذا هو المراد من دراسة هذه المسألة.

(62)

.350

(?) الباقلاني، التقريب والإرشاد: 2/