دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٦٩

والقائلون بالفساد في العبادات دون المعاملاتِ لا يُفسدون هذه الصورة؛ لاندراجها في

المعاملات وإلا خالفوا أصلهم.

ثم إن هذا الرأي هو اختيارُ أبي الحسين البصري، قال: "وأنا أذهب إلى أنه يقتضي فساد المنهي عنه في العبادات دون العقود والإيقاعات" (?).

ووافقه على ذلك الفخرُ الرازي، فقال: قال" أبو الحسين البصري: إنّه يفيد الفساد في العبادات لا في المعاملات، وهو المختار" (2).

كما صرّح غيرُ واحدٍ من أصوليي الشيعة باختيار هذا المذهب

الفرع الثاني: أدِلَّةُ القائلينَ بدَلالَة الفسادِ في العباداتِ دونَ المعاملات: ونريد أن ننبه على أنّ هذا الرأي ورأي جمهور الحنفية متشابة إلى حد ما، ويُمكن أن أقول إنّ اختلافهم في حالة واحدة فقط وهي تعلق النهي بصفة لازمة للمنهي عنه في العبادة؛ لأنّ المعاملات صحيحة عندهم إلا إن تعلّق النهي بذاتها كما هو معلوم بالاتفاق، والعبادةُ التي تعلّق النهي بذاتها كالصلاة بلا وضوء فإنّها تبطل بالاتفاق، وإذا تعلّق النّهي بوصف مجاور منفكّ للعبادة كالصلاة في الأرض المغصوبة فإنّها مجزئة عند جمهور الأصوليين وعند الحنفية باب أولى كما من سبق بيانه، فهذه المقدّمة قد تعينُ على فهم بعض استدلالاتهم التي عوّلوا عليها.

ومن أدلتهم:

الدليل الأوّلُ: قال أبو الحسين البصري: "النهي يدلّ على فسادِ المنهي عنه إذا كان من العبادات؛ لأنّ التكليف لا يسقط بفعل المنهي عنه؛ لأنّ المنهي لم يتناوله التعبد؛ لأنّ التعبد

عنه

(?) البصري المعتمد ????

(?) الرازي، المحصول: ?/ ???

(?) يُنظر: الحلي، الحسن بن يوسف (ت 726هـ)، مبادئ الوصول إلى علم الأصول: تح: عبدالحسن البقال، دار الأضواء، لبنان، ط2، 1406هـ / 1986م، ص 117. والخراساني، محمد كاظم (ت 1329هـ)، كفاية الأصول: مؤسسة آل البيت، ط 3، 1429هـ / 2008م، ص 186، ???. والمظفّر، محمد رضا (ت 1383هـ)، أصول الفقه: تح: الرحمكي الأراكي، مؤسسة النشر الإسلامي، ط7، 1434هـ، ج 2 / 416، 421. والفياض، محمد إسحاق، محاضرات في أصول الفقه: مؤسسة أنصاريان، إيران، ط4، 1417هـ / 1996م، ج 5 / 27.

(64)