دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٧٢كما أن معني الفساد في العبادات مختلف عنه في المعاملات، إذ يعنون بالفساد في العبادات عدم الإجزاء أو عدم سقوط القضاء، وفي المعاملات يعنون به عدم ترتب الأثر أو الملكِ خاصة في البيع (?).
وهذه التفرقة من شأنها أن تجعل تحققَ الفسادِ في العبادات سائغ بخلاف المعاملات. الدليل الثالثُ: قال محمد رضا المظفّر (ت ????هـ): "والحق أنّ النهي عن العبادة يقتضي الفساد، سواءً كانَ نهيًا عن أصلها أو جزئها أو شرطها أو وصفها؛ للتمانع الظاهر بين العبادة التي يُراد بها التقرب إلى الله تعالى، ومرضاته وبين النهي عنها المبعد عصـ عصيانه عن الله تعالى والمثير لسخطه، فيستحيل التقرّب بالمبعد والرضا بما يُسخطه، ويستحيل أيضًا التقرّب بما يشتمل على المبعد المبغوض المسخط له، أو بما هو متقيّد بالمبعد، أو بما هو موصوف بالمبعد" (2). فالعلة أن العبادةَ يُرادُ بها التقرب إلى الله، والقربُ مع وجودِ النّهي موقع في المناقضة؛ إذ لا يصح أن يتقرب إلى الله بما نهى عنه. وهذا كلام غاية في القوّة، ولا نقوى على الاعتراض عليه إلا في نقطة واحدة، وهي أن العبادة ليست في كل أحوال اقترانها بالمنهي عنه تكون فاسدة، ونعني بذلك حالة كون المنهي عنه وصفا مجاورًا منفكّا كالصلاة في الأرض المغصوبة، فالنّهي متعلّق بالظرف المكاني الذي وقعت فيه الصلاة، ولا دخل له بعينها؛ إذ الصلاة مكتملة الأركان والشروط، واختلافُ الظرف المكاني الذي تكون فيه لا يُؤثر على ماهيتها.
(?) يُنظر: أبو منصور الحلي، مبادئ الوصول: ص???، ???. (?) محمد المظفّر، أصول الفقه: 2/ 416.
(67)