دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٧٥الفرْعُ الثَّاني: أدلّةُ جُمهور الحنفيّة عَلَى هذا القَوْلِ:
يُستحب أولا أن نتصوّر متعلقاتِ النهي بالنسبة إلى التصرّف الشرعي؛ ليتضح وجه أدلة
هذا الفريق، وهي كالتالي:
التصرف
الشرعي
كالصلاة
والبيع.
الوصف اللازم
غير المنفك
الفاسد؛
لتوجه النهي
إليه، كالربا.
الوصف المجاورُ المنفكّ، كالظرفية المكانيّة والزمانية والحال، كالأرض المغصوبة، ووقت النداء.
فيتضح أنّ الأوصاف اللازمة هي من التصرف، أي داخلة فيه، والنزاع قائم في تأثيرها على ذات التصرف، أما الأوصافُ المجاورة المنفكّة، فهي خارجة ولا تعلّق مباشر لها بالتصرف إلا من حيث احتواؤها له، ولذلك عبّرنا بالظرفيّة المكانيّة والزمانية والحال الذي وُجد التصرف فيه. أما بالنسبة إلى أدلّة الحنفية على قولهم، فمنها:
الدليل الأوّلُ: إنّ صحة التصرّف تتوقف على صحة أجزائه وشروطه، حتى لو لم تصح أوصافه، وترجيح صحة التصرف بناء على صحة أجزائه وشروطه أولى من ترجيح بطلانه باعتبار بطلان الأوصاف (?).
(?) يُنظر: الفناري، محمد بن حمزة (ت) 834هـ)، فصول البدائع في أصول الشرائع: تح: محمد حسن إسماعيل، دار
الكتب العلميّة، ط 1، 1427هـ / 2006م، ج 2/ 49.
(??)