دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٧٨الجنة بفضله، ومن عصاه بترك الائتمار والانتهاء استحق النارَ بعدله والابتلاء بالنهي إنما يتحقق إذا كان المنهي عنه متصور الوجود، بحيثُ لو أقدم عليه يوجَدُ، حتى يبقى العبد مبتلى بين أن يُقدِمَ على الفعل فيعاقب، أو يكُفّ
عنه فيثاب بامتناعه مختارا عن تحقيق الفعل للنهي فيكون عدم
الفعل مضافا إلى كسبه واختياره" (?).
من طلق ثلاثا بلفظ
فهذا التفات وجيه من أصحاب هذا القول قد قوّى موقفهم، وله في الواقع إشارة عند محمد ابن الحسن الشيباني (ت 189هـ)، حيث قال ردًّا على من طلاق يقول بعدم واحد: "أليس إنما نهى الله تعالى عن شيء لا يكون أو عن شيء يكون؟ " (2). وتوضيحه أنّ النّهي عما لا يكون يُعتبر لغوا وحاشا عنه الشارع الحكيم، كالقول للأعمى لا تبصر، أو للإنسان لا تطير (?). والسرخسي (ت 483هـ) اعتمد على هذه المسألة في تعريفه للنّهي، فلا تتحقق ماهية النهي إلا إذا كان المنهي عنه يصح إيجاده شرعًا من قبل المكلّف، وله فيه اختيار، فقال: "طلب مقتضى الامتناع عن الإيجاد على أبلغ الوجوه مع بقاء اختيار للمخاطب فيه وذلك بوجوبِ الانتهاء" (4).
عن
فقيد مع بقاء اختيار للمخاطبِ فيه" يعني أن يكون المنهي عنه متصوّر الوجودِ شرعًا. واعترض بعض الأصوليين كنور الدين السالمي على هذا الدليل، فقال: "لا يلزم من النهي. الشيء وجود ماهيته على وفق ما ذكرتُم، وإنما يكفي في النهي عنه تصوّر وجوده، وبذلك يصح الكف عنه، وبالكفّ عنه يحصل الامتثال، فبطل ما زعموه من دلالة النهي على صحة ة المنهي
? (0) "" a
عنه
(?) عبدالعزيز البخاري، كشف الأسرار: 1 / 264، 265، (بتصرف).
(2) الشيباني، محمد بن الحسن (ت) (???هـ، الأصل تح محمد بوينوكالن، دار ابن حزم، بيروت، ط1، 1433هـ /
2012م، ج 4 / 426.
(?) يُنظر: الأزميري، حاشية الأزميري: 1/ 325. والسرخسي، محمد بن أحمد (ت 483هـ)، أصول السرخسي: دار
المعرفة، بيروت، (د. ط/ د. ت)، ج1/ 85.
(4) السرخسي: أصول السرخسي: 1/ 79.
(5) السالمي، طلعة الشمس: ?/ ??.
(??)