دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ونقول إنّ الوجود الذي قصده الحنفيّة ليس الوجود التصديقي فقط كما نص السالمي، بل يشمل الوجود التصوّري أيضًا؛ فقد عرّف الدريني إمكانَ الوجودِ بقوله: هو "كونُ الشيء متصوّر الوجودِ شرعًا بحيثُ يسعُ المكلّف إيجاده بمعناه الشرعي كلما أراد، حتى إذا أوجده وُجد بحكم الشرع" (1).

الدليل الرابعُ: إِنّ المخالفة تُقدّرُ بقدر الجزاء، قال الدريني: "إنّ البطلان ضرورة تقدر بقدرها؛ إذ ليس من مقصد الشارع إبطال التصرفات في جميع موارد النهي. ولهذا قال الحنفية: يجب التفريق بين النهي الوارد على الأصل، والنّهي الوارد على الوصف، ليكونَ الجزاء على قدر المخالفة؛ إذ البطلان أبلغ جزاءً لقطع المشروعات وإلغائها، وذلك لا يجوز إلا للضرورة" (2).

وبناءً على هذا المبدأ أخذت القوانين الوضعيّة بالتقسيم الحنفي للجزاءات (?)، إذ جعلت الفساد مرتبةً بين الصحة والبطلان؛ لأنّ عدم معاملة كل التصرّفات التي ورد عليها النهي بالمعاملة

نفسها من شأنه أن يضمن تحقيق بعض المصالح من ورائها.

(?) الدريني، بحوث مقارنة: 1/ 239.

(?) الدريني بحوث مقارنة 283/1، 284، (بتصرف).

هو

العقد

المشروع بأصله لا

(?) ومن ذلك أنّ قانون المعاملاتِ المدنيّة العماني ذكر في المادّة (124): "العقد الفاسد بوصفه، فإذا زال سبب فسادِه صح، ولا يفيد الملك في المعقود عليه إلا بقبضه، ولكلّ من عاقديه أو ورثتهما حق

فسخه بعد إعذار العاقد الآخر، ولا يترتب عليه أي أثرٍ إلا في الحدود التي يقررها القانون". وزارة الشؤون القانونية الجريدة الرسمية: عدد (????)، 1434هـ / 2013م، ص26.

(74)