دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٨٠المطلب الخامس: الرأي المختارُ:
قبل أن نذكر الرأي المختار، نُقدِّمُ بمجموعة مقدّمات:
1. قدّمنا أنّ الفعل باعتبار بطلانه وعدمه ينقسم إلى فعل حسّي وفعل شرعي، وضبطا للمسألة
أكثر نقول:
أ- الفعل الحسي كالزنا والقتل العدوان والسرقة لا توصف بالبطلان والفساد والصحة؛ لأنّ الشارع لم يعتبر، آثارها، وتلك الجزاءات تلحق الآثار المعتبرة شرعًا.
ب- الفعل الشرعي هو الذي يوصفُ بالبطلانِ والفسادِ والصحة؛ لأنّ آثاره اعتبرها الشارع؛ لأنّها تُحقق مصلحة للمكلّفين. وهذا الفعل من حيث وجوده واقعا قسمان:
1 - وجود حسّيّ، وهو أن يوجد شكل الفعل في الواقع، ولكنه غير مقبول شرعًا لتخلّف ركن أو شرط من شروطه، مثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلّم: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عَلَيهِ" (?)، وقوله صلى الله عليه وسلّم: "لا صَلاةَ لمنْ لا وُضوءَ لَهُ" (2)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج" (?).
فهذه النصوص صرّحت بحصول الفعل الشرعي حسا، فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلّم وضوءا في الحديثِ الأوّل مع وقوعه دون بسملة، وسماها صلى الله عليه وسلّم صلاةً في الحديثين الثاني والثالث مع وقوعها دون وضوء، ودون أمّ القرآن.
فهذا يدلّ على أنّ الأفعال الشرعيّة قد تقعُ حمًّا، ولكنها غير معتبرة شرعًا، فالتأويل في مثل هذه الأحاديث هو: "لا وضوءَ شرعي "، و"لا صلاة شرعيّة"؛ لأنّ وجودها الحسي قد يتحقق واقعا، ولكنّ الوجود الشرعي لم يحصل؛ لتخلّف الأركان أو الشروط.
(1) أخرجه الربيع في الجامع، كتب الطهارة، باب (?5) في آدابِ الوضوء وفرضه، حديث رقم: (??).
الوارجلاني، الترتيب: ص35.
(2) أخرجه الربيع في الجامع، كتاب الطهارة، باب (15) في آداب الوضوء وفرضه، حديث رقم: (??). الوارجلاني، الترتيب: ص 35.
(?) أخرجه الربيع في الجامع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب (??) في القراءة في الصلاة، حديث رقم: (226).
الوارجلاني، الترتيب: ص 63.
(vo)