دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٨٢1 - أن يكونَ تعلّقُ النّهي بأركان العقد؛ كالصيغة، والعاقدين، والبدلين، والتعلّق نعني به أن يكون النهي متوجها بصورة مباشرة كلية إلى تلك الأركان، وسنوضحه في التطبيقات. 2 - ألا تعارض النّهيَ المتوجّه إلى الذات مصلحة متحققة؛ إذ يُلتفتُ في هذه الحالة إلى تحقيق المصلحة، لعدم تحقق غرض النهي النهي لو تعلّق بالوصف اللازم للفعل الشرعي فإنّه يبطل في العبادات دون المعاملات؛ إذ إن العبادات يُقصد بها التقرب المحض من الله تعالى، وهذا ينافي وجود أمرٍ نهى الشارع قد لزم
ب
ذات الفعل الشرعي.
(?)
عنه
أما المعاملات فغايتها غالبًا- نفع محض للعباد، وتحقيق نفع للعبادِ لا يُنافي وجود نهي لزم ذات التصرّف؛ لأنّ وجود ذلك النهي لا يلزم منه أن يُعدم كل المصالح، بل يُمكن تصحيح الفعل بإزالة ذلك الوصف الفاسد، فنوافقُ جمهور الحنفية في هذه الحالة بأنّ الوصف يكون فاسدا، والتصرف يكون صحيحًا.
وهذا الرأي اختاره الدريني، حيثُ قال: "ونحنُ نُرجّح أن يكون النّهي لوصف ملازم في العبادات يدلّ على البطلان؛ إذ لا يجتمع قصد القربة وقصد المعصية فيها؛ للتناقض، فتبطل، وليس كذلك في المعاملات" (2).
وأمير بادشاه في تيسير التحرير ذكر أنّ هذا الرأي هو اختيار المصنّف، أي صاحب التحرير وهو كمال الدين ابن الهمام (ت 861هـ). فعُدنا إلى التحرير وهذا نص كلامه: "أما الشرعي [أي التصرف الشرعي فلغيره وصفًا لازما للتحريم أو كراهته [أي كراهة التحريم] بحسب الطريق [قطعيًّا أو ظنيا، للزوم المنهي كوم العيد، أو مُجاورًا مُمكن الانفكاك فالكراهة، ولو قطعيًّا كالبيع وقت النداء لترك السعي، فإن نافى الأول فباطل (?) كنكاح المحارم، ليس حكمه إلا الحل المنافي لمقتضاه،
(1) ينظر: ص84، الفرع الثاني: بيع السماد الحيواني كمثال على هذا الشرط.
(?) الدريني، بحوث مقارنة: 1/ 260.
(?) يعني أن مقتضى الفعل لو خالف حكم الخطاب فإنّه يبطل، ومثل لاحقا بوطء المحارم، فمقتضى الفعل هو الوطء،
وخطاب الشارع قد حرّمه لذاته، فلوجودِ هذه المنافاة يبطل الفعل.
(??)