دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٨٤

المبحَثُ الثَّانِي: أَثَرُ الخِلافِ فِي دَلالَةِ النّهْي عَلَى الفَسَادِ فِي تَمَاذِجَ مِنْ

المعاملات المالية المعَاصِرَةِ:

تمهيد: دَلالَةُ المعاملات المالية المعاصِرَةِ:

أولا: الدَلَالَةُ الانفِرَادِيَةُ اللَّغَوِيَةُ:

المعاملاتُ جمع معاملةٍ، وأصلها يعودُ إلى الثلاثي عَمِلَ، قال ابن فارس: "العين والميم واللام أصل واحد صحيح، وهو عام في كل فعل يفعل والمعاملة: مصدر من قولك عاملته، وأنا أعامله

معاملة" (?)

وعاملته على وزن فاعلته، وهو وزن من دلالاته المشاركة، قال سيبويه (ت 180هـ): "اعلم أنك

إذا قلت: فاعلته، فقد كان من غيركِ إليك مثل ما كان مِنكَ إليه حينَ قُلتَ فاعلته" (2). والمالية اسم منسوب، مشتق من الثلاثيّ مَوَلَ؛ فالألفُ منقلبة عن الواو، قال الفراهيدي: "مَوَلَ: المال: معروف، وجمعُهُ أموال، وكانت أموالُ العَرَبِ، أنعامهم، ورجل مال: أي ذو مالٍ، والفعل:

تمول" (?).

وقال ابن فارس: "الميم والواوُ واللام كلمة واحدة هي تموّلَ الرجلُ: اتَّخذ مالا، ومَالَ يَمَالُ: كَثُرَ ماله" (4). وقال ابن منظور: المال هو "ما مَلَكتَهُ مِن جَميع الأشياء" (5).

والمعاصَرَةُ مصدرُ الفعلِ عاصَرَ يُعاصِرُ، مُشتق من الثلاثيّ عَصَرَ، وهو مصطلح حديث، والمعاجم متفقة على دلالته الزمانية، فيقولُ الفراهيدي: " العَصْرُ: الدّهر، والعَصْرَان: الليل والنهار " (6).

(?) ابن فارس مقاييس اللغة: 1454، بتصرّف)، مادّة (عَمِلَ).

(?) سيبويه، عمرو بن عثمان (ت ???هـ، الكتاب: تح عبد السلام هارون ط?، 14??هـ / 1988م، ج 4 / 68.

(?) الفراهيدي، العين: 344/8، مادة (مول).

(4) ابن فارس مقاييس اللغة 5 / 285، مادّة (مول).

(5) ابن منظور، لسان العرب: 403/8. مادة (مول).

(6) الفراهيدي، العين: 2951، بتصرّف). مادة (عَصَرَ). والفارابي، إسماعيل بن حماد (ت 393هـ)، الصحاح: تح: أحمد عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط 4، 1407هـ 1987م، ج2/ 748. مادّة (عَصَرَ).

(??)