دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٨٦

وأمّا دلالة المال الاصطلاحيّة فمختلفٌ فيها بين جمهور الفقهاء والحنفية، فقال الحنفية إنّ المال هو "ما يميل إليه الطبعُ ويُمكنُ ادّخارُهُ لوقت الحاجةِ" (?)، وبعضهم يزيد قيد "ويجري فيه البذل

والمنع " (2).

والظاهر من

مي

هذا التعريف أنهم يعتبرون الأموال أمورًا مادية محسوسةً؛ إذ التي يتحقق فيها

وصف الإحراز والادخار، فأخرجوا بهذا القيد الحقوق والمنافع ولم يعتبروها أموالًا (?). أما جمهور الفقهاء فقد توسعوا في مفهوم المالِ الاصطلاحي أكثر من الحنفية، فقال السيوطي (ت ???هـ) نقلا عن الشافعيّ: "لا يقعُ اسم مال إلا على ما له قيمة يباع بها وتلزم متلفه" (4). وعرفه ابن النجّار الحنبلي بصيغة أوسع وأعمّ، فقال: "ما يُباحُ نفعُه مُطلَقًا" (5)، فيدخلون بهذا العموم المنافع والحقوق ضمن الأموال.

والواقع أنّ المالَ ينبغي أن يكون مفهومه أوسع؛ حتى تكون فيه سعة من حيث تموّلُ الناس، ولعل أفضل التعريفات ما اختاره أبو زهرة (ت 1394هـ)، فقال: "المال اسم لغير الآدمي خُلقَ لمصالح الآدمي، وأمكن إحرازه والتصرّف فيه على وجه الاختيار" (6). أما كلمة المعاصرة قيد يدلّ على المعاملاتِ الحديثة التي ظهرت في هذا العصر، وأصبح التعامل بها بين الناس اليوم واسعًا ومنتشرًا.

(?) ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم (ت 970هـ)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق: دار الكتاب الإسلامي، ط2، (د. ت)، ج ?/ ???. وابن عابدين، حاشية ابن عابدين: 4/ 501.

(2) الحسيني، محمد بن محمد ابن عابدين (ت 1306هـ)، قرّةُ عين الأخيار لتكملة رد المحتار: دار الفكر، بيروت، (د. ط/ د. ت)، ج7 / 4.

(?) يُنظر: البابرتي، محمد بن محمد (ت 786هـ)، العناية شرح الهداية: دار الفكر، بيروت، (د. ط/ د. ت)، ج6/

.428

(4) السيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر (ت ???هـ)، الأشباه والنظائر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411هـ / ????م، ص???.

(5) ابن النجار، محمد بن أحمد الفتوحي (ت 972هـ)، منتهى الإرادات تح عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1419ھ / 1999م، ج2/ 254.

(6) أبو زهرة، محمد بن أحمد (ت 1394هـ)، الملكيّة ونظرية العقد: دار الفكر العربي، القاهرة، (دط)، 1996م،

ص 48.

(??)