دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٩٠

لا منفعة فيه أصلا أو فيه منفعة منع الشارعُ منها فصار وجودها كالعدم؛ لأن المعدوم شرعا

(?) " (?)

كالمعدوم حسا، فمن تلك الصور الزِنْلُ وقال النووي (ت 676هـ): "بيع سرجين البهائم المأكولة وغيرها وذَرْقِ الحمام باطل وثمنه حرام، هذا مذهبنا" (?).

وقال ابن قدامة: "ولا يجوز بيع السرجين النجس. وبهذا قال مالك، والشافعي" (4). هذا مشهور رأي المذاهب الثلاثة وخالفهم الإباضيّة والحنفيّة في ذلك فأجازوا بيع السرجين أو الزبل؛ لإمكان الانتفاع به. ويفهم الجواز عند الإباضية بقولِ القُطب محمد بن يوسف أطفيش: "ويجوز الصلاح كله لمال المسجد كشراء سماد لأرضه" (5).

وقال الكاساني من الحنفيّة: "ويجوز بيع السرقين، والبعر؛ لأنّه مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق فكان مالا" (6).

ونحن إذا جئنا إلى تحليل هذه المسألة، فإننا نجد أنّ محورها هو محل البيع أي السماد، وهو ركن

الميتة

(V)

من أركان البيع عند جمهور الفقهاء، ورُكن ملحق بالصيغة عند الحنفية، فلا يُشكّ أنّه. من ذاتِ البيع، وبسبب ركنيته؛ فإن نجاسة المبيع من مبطلات البيع كبيعِ والنبي صلى الله عليه وسلّم قرّر أن نجاسة المبيع المبطلات في عدد من الأحاديث، منها:

من

(?) الزبل هو السرجين أو السماد. (?) الحطاب، محمد بن محمد الرعيني (ت 954هـ)، مواهب 1992م، ج 4 / 259.

مختصر خليل دار الفكر، ط3، 1412هـ /

(?) النووي، يحيى بن شرف (ت 676هـ)، المجموع شرح المهذب دار الفكر، بيروت، (د. ط/ د. ت)، ج?/

(4) ابن قدامة، عبدالله أحمد بن

.???

.???

الجماعيلي (ت 620هـ)، المغني: مكتبة القاهرة، (دط)، 1388هـ / 1968م، ج 4 /

(5) أطفيش، شرح النيل: 5 / 276.

(6) الكاساني، بدائع الصنائع: 5/ 144.

(?) ولا يصح الاعتراض بالقول إنّ نجاسة السماد ليست ذاتيّة، بل نجاسته خارجيّة إن خالطه البول؛ إذ روث ما يُؤكل لحمه طاهر؛ لأننا نُقرّ أنّ نجاسة الروث غير ذاتيّة بالنسبة إلى غيره من الأشياء النجسة، أما حديثنا فهو دخول

الروث في عقد البيع، والروث في هذا العقد يُعتبر مبيعًا فهو ركن، ونجاسته في هذه الحالة مؤثّرة على ذات البيع.

(10)