دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٩٢(1)
ولحل هذه المعارضة، ذكر ابن حجر (ت (852هـ بأنّ جماعةً من العلماء ومنهم الشافعي فسروا قوله صلى الله عليه وسلّم: "لا، هو "حرام" بأنّ الانتفاع حرام بالصورة المذكورة من طلي السفن، ودهن الجلود واستصباح الناس بها، وما عداه جائز كما ذكر أنّ بعضهم حمل قول النبي صلى الله عليه وسلّم ذاك بالبيع لا الانتفاع، فقال: "ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود إلخ وسياقه مشعر بقوة ما أوّله الأكثر أن المراد بقوله: "هو حرام" البيع لا الانتفاع" (2).
وهذان الاحتمالان سائغان واعتبارهما قوي.
وبهذا تتضحُ سعة اعتبار الانتفاع بالسماد الحيواني، وهذا التحليل لو كان السماد خالصا بنجاسات الدواب، أما اليوم فكثيرٌ منها تُضاف إليه العديد من المواد التي قد تغيّر ماهيته النجسة، فيكون في هذه الحالة أولى بصحة بيعه، فضلًا عما قدّمناه من المنافع الكبيرة التي يُحققها وجود السماد في التربة.
الفَرْعُ الثَّالِثُ بيعُ المصرفِ السلعةَ قبل تملكها في المرابحة المصرفية:
أولا: مفهوم المرابحة:
هي
نصت المعايير الشرعيّة لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية على أنّ المرابحة "بيع سلعة بمثل الثمن الذي اشتراها به البائع مع زيادة ربح معلوم متفق عليه، بنسبة من الثمن أو بمبلغ مقطوع، سواء وقعت من دون وعد سابق وهي المرابحة العادية، أو وقعت بناءً على وعدٍ بالشراء من الراغب في الحصول على السلعة عن طريق المؤسسة وهي المرابحة المصرفية، وهو أحد الأمانات التي يُعتمد فيها على بيان ثمن الشراء أو التكلفة" (?). فالمرابحة المصرفية عقد يربط ثلاثة أطراف العميل طالب السلعة والمصرف الذي يقوم بشراء
بيوع
السلعة
من
البائع والبائع للسلعة سواء أكان شخصا أم مؤسسة.
(?) يُنظر: ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني (ت 852هـ)، فتح الباري شرح البخاري: دار المعرفة
بيروت، (دط)، 1379هـ، ج 4 / 425.
(?) ابن حجر، فتح الباري: 4 / 425.
(?) هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية المعايير الشرعيّة: ط 1، 1435هـ / 2014م، ص 122.
(??)