دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٩٣وصورتها أن يأتي طالب السلعة بطلب شراء إلى المصرف، فيوعد المصرف -حال شرائه السلعة- بأن يشتريها هو بدوره منه، فنعلم أن المصرف عليه أن يتملّكَ السلعة أولًا حتى يبيعها بعد ذلك
للعميل.
ثانيًا: أثر النهي عن بيع ما ليس عندك على المرابحة المصرفية:
ورد نهيان من النبي صلى الله عليه وسلّم في هذه المسألة، وهما:
1 - نهي عن أن يبيع الإنسان ما لا يملك، فقد جاء من طريق حكيم بن حزام، قال: "يا رسول الله، يأتيني الرجلُ فيريد مني البيع ليس عندي أفأبتاعه له من السوق؟ فقال: "لا تبع ما ليس عندك " (1).
وهذا نهي متوجّه إلى السلعة، بأن لا يبيع الإنسانُ ما لا يملك، وهذا – في تصوّرنا- نهي متوجّه
إلى ذاتِ التصرّف؛ لأنّ المبيعَ ركن عند الجمهور، ومُلحق بالركن عند الحنفية كما قدمنا. - نهي عن أن يربح الإنسان ما لم يضمن، فقد جاءَ من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: "نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة، وعن بيع وسلف، وعن ربح ما لم يضمن، وعن بيع ما ليس عندك" (2).
وضمان الإنسان لشيء ما يعني أنّه في ملكه وتصرفه، فلا يجوز أن يربح من شيء لم يكن تحت
من
ملكه وتصرفه؛ إذ الغنم بالغُرم. يقولُ القُطب أطفيش متحدثًا عن هذين النهيين: "وهذان النهيان أعمّ النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، وليسا بحيثُ يُقيَّدان به، ومعنى ربح ما لم تضمن أن تبيع شيئًا وتربح فيه وليس في ضمانك، ولو ضاع ضاع على من كان عنده، ثم تشتريه، أو قد اشتريته ولكن بعته قبل القبض،
(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، ح رقم: (3503). ولفظه مقارب عند الربيع من طريق جابر بن زيد مرسلا، قال: "بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ا الاحتكار، وعن سلف جرّ منفعة، وعن بيع ما ليس عندك"، كتاب البيوع، باب (??) ما يُنهى عنه من البيوع، ح رقم:
. (ov.)
- أبو داود، سنن أبي داود 362/5. والوارجلاني، الترتيب: ص 143.
(2) أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبدالله بن عمرو بن العاص، ح رقم: (6628). - الشيباني، مسند الإمام أحمد: 203/11.
(??)