دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٩٤فإذا باع أحد ما لم يقبض فقد ارتكبَ النّهي سواء ربح أم لا، لكن إن ربح فقد ارتكب نهيًا آخر؛ لأنه ما لم يقبضه لم يدخل في ضمانه فرحه به ربح بما لم يضمن فربح ما لم تضمن يتصوّر ببيع ما لم تقبض" (1).
من ثم كان هذا النهي موجبًا لإبطال التصرّف الذي وقع بين المصرف والعميل طالب السلعة، فلا تترتب آثارُ المرابحة المصرفية من انتقال السلعة من المصرف إلى العميل؛ لأنّ القبض الذي هو سبب التملك لم يتحقق فلم يصح التصرّف. وهذا يعني أنّ العقد الذي بين المصرفِ والبائع عقد صحيح باقٍ، وملكية السلعة قد انتقلت البائع إلى المصرف، فالمسألة متعلقة بالعقدِ الذي بين المصرف والعميل؛ لأنّ المرابحة المصرفية تشتمل على عقدين؛ عقدِ شراء بين المصرف والبائع، وعقد بيع بين المصرف والعميل.
من
المطَّلَبُ الثَّانِي: أَثَرُ النَّهي في المنْهِيَ عَنهُ مِنْ حَيثُ وَصفُه اللازِمُ: الفَرْعُ الأَوَّلُ: بطاقَةُ الائتمان العادية أو بطاقةُ الحَسْمِ الآجل (charge card): أولا: مفوم بطاقة الحسم الآجل:
إن بطاقات الائتمان من الوسائل المهمة والميسرة التي تُفيد عملاء المصارف والتجار والمصارف نفسها، فهي تُشعرُ العميل بأنّ أمواله في أمانٍ، فلا يقلق عليها مهما كثرت، وتعين التجار على جذب العملاء إليهم عن طريق التسويق لهم ببطاقات الائتمان والعروض التابعة لها. والزمن عامل فاعل في تطوير البطاقات الائتمانية وتنويعها، فمن أنواعها بطاقة الحسم الآجل، "وهي التي يمنح فيها المصرفُ المصدِرُ حامل البطاقة قرضًا في حدود معينة، بحسب درجة البطاقة، ولزمن معين، يجب تسديده كاملًا في وقت مُحدّد متفق عليه عند الإصدار، يترتب على حاملها لدى تأخير السداد زيادة مالية ربوية" (2).
(1) أطفيش، شرح النيل: 59/8، (بتصرّف).
(?) شاشو، إبراهيم محمد، بطاقة الائتمان حقيقتها وتكييفها الشرعيّ: مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، العدد الثالث، ????م، المجلد 27/ 658، (بتصرف).
(19)