دلالة النهي على فساد المنهي عنه
الجزء ١ · صفحة ٩٥فيظهرُ أنّ مشكلتها هي الزيادة التي تُفرض على العميل حال تأخره عن سداد الدين الذي عليه للمصرف في المدة المحدّدة، ويظهرُ أيضًا أنّ حامل هذه البطاقة لا يلزم أن يقع في الزيادة الربوية لو كان ملتزما بالسداد في المدة المحددة.
وقد علق الدكتور محمد البشير - مشرف البحث - عند مراجعته بقوله: "ليس الأمر قاصرًا على هذه الشبهة؛ بل يتعداها إلى الرسوم المفروضة سلفا للحصول على هذه الخدمة في بطاقات الائتمان"، وذلك الرسم هو لأجل الخدمات التي يُقدّمها المصرف كإصدار البطاقة والسماح بالشراء بواسطتها، وحكمُ الرسم عائد إلى حكم البطاقة، فمن حرّم الاشتراك فيها يلزم أن يُحرم الرسم أيضًا، ومن أجاز الاشتراك بشرط القدرة المالية يلزم أن يجيز الرسم.
ثانيا: أثرُ النهي عن الربا في الاشتراك ببطاقة الحسم الآجل: علمنا أن بطاقة الحسم الآجل (Charge Card مشكلتها في الشرط الربوي الذي يوافقُ عليه العميل عند التوقيع على العقد، ولكنّ وقوعه في ذلك الشرط ليس أمرًا حتميًّا، بل يُمكن أن
يتفاداه.
وعليه، فإنّ وجود الربا في مثل هذا العقد ولو بمجرّد الرضى الكتابي أثناء توقيعه- يجعل العقد باطلًا عند القائلين بدلالة الفساد المطلقة.
ومن يجعلون الفساد في العبادات دون المعاملات، والذين يُفرّقون بين متعلقات النهي لا يُبطلونه رأسًا، وهو المختار كما بينا سابقا، وتفصيل ذلك:
1 - إنّ وصف الربا هو وصفٌ لازم للعقد، بمعنى أنه لا يُؤثِّرُ على ذات العقد بصورة مباشرة، ووجه لزومه للعقد هو كونه جزءًا من الثّمن، فلا يُتصوّر، بدونه، كما أنّه ليس الثمن كاملًا، والثمن ركن من أركان العقد عند الجمهور، وغير ركن عند الحنفية.
2 - إنّ التعامل بالعقود التي تشتمل على الربا هو تعامل محرّم، وقد جرّمه الله تعالى وحرمه في كتابه العزيز، وتوعد مرتكبه العقاب والعذاب الشديد.
- إنّ ما اخترناه من صحة العقود التي تشتمل على أوصاف لازمة باطلة لا يعني أن صحتها كصحة العقود الموافقة لأمر الشارع كلّيًا والنظيفة من الأوصاف الفاسدة؛ لأنّ هذه الأخيرة صحتها كلية، أما الصحة التي نعنيها في مثل هذه العقود فهي صحة نسبيّة، بمعنى أننا نقول إنّ التعامل
(??)