دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٩٦

ببطاقة الحسم الآجل لا يجوز، ولو تعامل بها أحدهم فإنّ تعامله يكون مشروطا بتيقنه أو ظنّه الغالب أنّ عنده من سعة المال ما لا يجعله يقع في الشرط الربوي حال تأخره عن السداد، فإن تحقق في نفسه ذلك اليقين أو الظنّ الغالب فإنّ معاملاته بها تكون جائزة، ولو وقع في الشرط الربوي لإهماله ومجازفته فإنّ معاملاته تكون باطلة. فالصحة النسبية تعني أنّ التصرّف الذي احتوى على وصف لازم فاسد تصرف صحيح لو غيّر المكلّف ذلك الشرط الفاسد أو أزالَه، فلا تبطل المعاملة رأسًا خلافًا لرأي القائلين بالدلالة المطلقة، بل نُصححُ التصرّف ابتداءً، وتمهل المكلّف حتى يُزيل الوصف الفاسد، فإن أزاله ترتبت كل الآثار مباشرة، وإن لم يُزِله أبطلنا التصرف رأسًا.

فهذا جوهر الفرق بيننا وبين القائلين بالدلالة المطلقة، وبناءً عليه تلزم من يُريدُ الاشتراك بهذه البطاقة مع المصرف بأن يتأكد نفسه حيثُ الاستطاعة المالية؛ حتى يُطهر نفسه من الوقوع

في الشرط الربوي.

من

من

يقول فتحي الدريني - مؤكّدًا على أنّ الأوصاف الفاسدة كالربا لا تجعل التصرف باطلا؛ إذ بطلانها لا يعني بطلان التصرف، كما أنّ مرتكبها يُلزم بتصحيحها حتى تترتب آثارها كاملة-: "تأدّى بنا البحث والتأصيل الأصولي إلى أن تأصيل نظرية الفساد – وهي حنفية المنشأ- يقومُ أساسًا على التفريق بين الأصل والوصف اللازم في التصرّف المشروع، وأنّ النهي المطلق أو الذي تعلق بالوصف اللازم بالدليل (?) في كلتا الحالتين لا ينصرفُ النّهي إلى عين المنهي عنه، بل إلى وصفه، وأنّ الخلل في الوصف اللازم الذي يدل عليه نهي الشارع أو تحريمه ومنعه لا يتسرب إلى الأصل، فيبقى الأصل مشروعًا، سالم عن المفسدة؛ لانصراف النهي عنه، ويستلزم بالتالي مشروعيته، وهي ترتب أثره الأصلي عليه بالقبض، وتترتب الحرمة -مقتضى للنهي- في الوصف، فيكون مشروعًا بأصله لا بوصفه، إلا إذا أزيل سبب الفسادِ إن أمكن، أو تعلّق به حق الغير" (2).

(?) فتحي الدريني من الذين يقولون بوجود النهي المطلق، لذلك فصل المسألة في كتابه بحوث مقارنة على التفريق بين

النهي المطلق والنهي مع قرينة.

(?) فتحي الدريني بحوث مقارنة: 1/ 285، 286.

(91)